العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - باء بين حدي التعطيل والتشبيه
وهكذا ينبغي أن نتحدث عما دون العرش من المخلوقات، أما عما فوق عرش القدرة، فلا، لأنه يُحمل العقل فوق طاقته فيفسده ولا يعود يستطيع يعرف الحقائق الواضحة أيضاً، فإذا تحدث مع صاحبه أحدٌ من الأمام، زعم أنه يحدثه من ورائه.
باء: بين حدّي التعطيل والتشبيه
بلى، حدّ العقل في معرفة الرب: هو الاعتراف بوجوده، بمعنى إخراجه عن حد النفي والعدم.
جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال للزنديق حين سأله عن الله ما هو؟.
قال:"
هو شيء بخلاف الأشياء، أرجع بقولي: شيء إلى إثبات معنى، وإنه شيء بحقيقة الشيئية، غير إنه لا جسم ولا صورة
" [١].
إنه شيء صفة تشبه الله بخلقه مرفوضة، كما أن أي نقص نجده في المخلوق، أو أي حد نتصوره فهما أيضاً مرفوضان.
فكما أن التشبيه بخلقه مرفوض، كذلك التعطيل وتصور حد وبعد لوجوده سبحانه مرفوض أيضاً.
وهكذا قال الإمام الباقر حين سئل: أيجوز أن يقال: إن الله عز وجل شيء؟
" قال: نعم، تخرجه من الحدين، حد التعطيل وحد التشبيه
" [٢].
[١] () بحار الانوار، ج ٣، ص ٢٦٠.
[٢] () بحار الانوار، ج ٣، ص ٢٦٠.