العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - ٣ - أزلية الجود الإلهي
والعجيب من ملا صدرا الذي كان يسعى سعياً حثيثاً من أجل تطبيق الشريعة على الحكمة، كيف نسب إلى الله العجز من حيث لا يدري؟ كيف اعتقد بان يد الله مغلولة؟ وأن الله سبحانه قد فرغ من الأمر؟ أو لم يشعر أن مبنى عقيدته- التي اتبع فيها أهواء الفلاسفة السابقين- في قدم الإرادة، عدم قدرة الله على أي تغيير وتطوير، وبالتالي على انعدام مسؤولية الإنسان عن أفعاله، وعلى جبرية الكون وما فيه، وفيه الإنسان!
ثم نسي أن برامج هدى القرآن ونصوص أهل بيت العصمة (عليهم السلام) كيف أنها صريحة في أن الله قادر على ما يشاء، وأن المشيئة مخلوقة، وأنه لم يكن مع الله شيء، دعنا نتلوا معاً بعض الكلمات المضيئة في هذا الحقل:
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ انَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فاطر/ ١)
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ (ابراهيم/ ١٩- ٢٠)
يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (الشورى/ ٤٩- ٥٠)
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (يس/ ٨١)
أما الأحاديث الشريفة، عن الكافي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) إنه قال:
" خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة
". عن الاحتجاج عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال:
" وكل شيء سواه مخلوق، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان
". و جاء في الكافي عن محمد بن عطية قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) من أهل الشام من علمائهم فقال: يا أبا جعفر أسألك عن مسألة قد أعيت عليّ أن