العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - لماذا وجبت معرفة الرب؟
ساعة من يومه، دون أن يتعرف على ربه عبر آياته المبثوثة في كل شيء، علماً بأنه إذا ازداد معرفة بالله، فإنه سيزداد توكلًا على الله، وصبراً على الشدائد، وقوة في مواجهة النفس والشيطان، وشجاعة حيث البأس، وسوف تأتي الدنيا مستجيبة له" من خاف الله فقد أخاف الله منه كل شيء" أما إذا كان القلب فارغاً، فإن الإنسان سيواجه في رحلته الشاقة في هذه الدنيا عقبات كأداء وامتحانات صعبة.
بلى، نحن قد تجاوزنا الامتحانات السابقة وربما نجحنا، بيد أن الامتحانات التي تأتي قد تكون أصعب، أو لم يقل ربنا عن أًصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ الآ إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيب (البقرة/ ٢١٤)
إن الله سبحانه وتعالى عرف نفسه لعباده في كتابه الكريم بأسلوب متميز، وكانت أهم سماته أمران:
ألف: ترى آيات ربك تتجلى في الطبيعة من خلال الشمس والقمر والنجوم والجبال والإبل والصحاري والأسماك والحقول والأشجار ومن خلال الناس، كيف يرفع الله المؤمنين وكيف ينصرهم، ويدمر ما كان يعرش الطاغي وجنده وما كانوا يصنعون، والهدف هو أن نتعرف على أسماء ربنا من خلال المخلوقات، لا مجرداً ولا بعيداً عنها، ونتعرف عليه من خلال النفس وآياتها، حيث يقول ربنا سبحانه:
سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الأَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ (فصلت/ ٥٣)
ويعبر عن هذه الحقيقة الدعاء المأثور ببلاغة:
" تعرفت عليّ في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء".
باء: معرفة الله كما نراها في القرآن ليست مجرد العلم، بل لابد أن تتجلى في ممارسات عملية، بل ممارسات جهادية رفيعة المستوى، وقد وردت نصوص كثيرة