العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - أحاديث الأئمة في مناهج علم الكلام
وطلبوا علم ما كفوه، حتى انتهى كلامهم إلى الله فتحيروا، حتى إن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه" [١].
وفي حديث يحمل الإمام الباقر (عليه السلام) بشدة على أصحاب الكلام، لأنهم تكلفوا علم ما لم يؤتوه.
ويبدو أن لفظة الكلام أو المتكلمين قد أصبحت في عصر الإمام الباقر (عليه السلام) مصطلحاً خاصاً لأصحاب هذا العلم.
٣- روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام):
" إياك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم، فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه وتكلّفوا ما لم يؤمروا بعلمه حتى تكلّفوا علم السماء" [٢].
٤- روى ابن طاووس عن جميل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
" متكلمو هذه العصابة من شرار مَن هم منهم" [٣].
٥- عاب الإمام الصادق (عليه السلام) على أهل الكلام- مرة- لأنهم كانوا قد وضعوا مجموعة افتراضات، ثم قاسوا عليها كل شيءٍ، فقالوا: هذا ينقاد وينسجم مع أصولنا- التي افترضوا صحتها- فيقبلون بها، بينما هذا لا ينقاد ولا ينسجم، يقول الإمام:
[١] () المصدر.
[٢] () بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٣٧.
[٣] () المصدر، ص ١٣٨ بعد هذا الحديث قال السيد ابن طاووس: يحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث- يا ولدي- المتكلمين الذين بكلامهم وعلمهم ما لا يرضاه الله جل جلاله، أو يكونون ممن يشغلهم الاشتغال بعلم الكلام إما هو واجب عليهم من فرائض الله جل جلاله، ثم قال رحمه الله:
ومما يؤكد تصديق الروايات بالتحذير من علم الكلام وما فيه من الشبهات، أنني وجدت الشيخ العالم (سعيد بن هبة الله الراوندي) قد صنف كراساً- وهي عندي الآن- في الخلاف الذي تجدد بين الشيخ المفيد والمرتضى رحمهما الله، وكانا من أعظم أهل زمانهما وخاصة شيخنا المفيد، فذكر في الكراس نحو خمس وتسعين مسألة، قد وقع الخلاف بينهما فيها من علم الأصول، وقال في آخرها: لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب، وهذا يدلنا على أنه طريق بعيد عن معرفة رب الأرباب. المصدر، ص ١٣٨.