العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - وعي التوحيد
يقول البروفسور لويس: [١]
إن الحقائق التي يقررها العلم والفكر لا تعدو أن تكون حقائق نسبية، أو حقائق بالإضافة إلى غيرها- كما نقول في مصطلحات المنطق العربية- وبعض هذه الحقائق مقياس لبعض، ولكنها جميعاً لا تثبت للذهن بحال من الأحوال بغير القياس إلى حقيقة مطلقة أبدية، تحيط بها جميعاً وهي الحقيقة الإلهية.
ويقول العقاد وهو يشرح فكرة البروفسور لويس:
وليس البروفسور لويس ممن يستضعفون البراهين الفكرية التي يستعان بها على إثبات وجود تلك الحقيقة، وليس هو كذلك ممن يؤمنون بها ويحسبونها يقيناً قاطعاً يحسن السكوت عليه، ولكنه يرى أن هذه البراهين هي واجب العقل الذي لا يجوز له أن يتخلى عنه في سعيه إلى هذه الحقيقة وإلى كل حقيقة، أو لا يجوز له أن يركن إلى البديهة وحدها، ويعفي نفسه مما هو قادر عليه، فإنه لا يستطيع أن يتقي بالبديهة إن لم يبلغ بالبحث غاية المستطاع، وقد يشعر العقل أحياناً: أنه وثب بالإدراك الملهم وثبة تذهب به وراء المدركات التجريبية والمدركات الفكرية أو المنطقية، ولكن هذه التجارب القاصرة هي جزء من التجربة الإلهية، وليست شيئاً مناقضاً لها أو مستوعباً لجميع أجزاءها [٢].
ثم يضيف العقائد قائلًا:
فهو لا يقول بإمكان هذا الاتحاد الإلهي الإنساني، ولا يسميه تجربة إنسانية في سبيل العرفان بالله، بل هو يرى أن المتصوفة يخطئون التعبير عن هذه التجربة، وينبغي أن يفرقوا بين معرفة تقوم على فناء الإنسان في الذات الإلهية، ومعرفة تقوم على إدراكه لوجوده في صميمه، ثم إدراكه لما هو أعظم منه وأرفع من شانه [٣].
[١] () نقل النص من مقدمة كتاب (الله) للعقاد، ص ٨، الطبعة الثامنة وهو ليس نقلًا حرفياً.
[٢] () المصدر، ص ٩.
[٣] () المصدر.