العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - ٤ - أبو نصر الفارابي
الخير والشر، ويزعم أن إثبات حقيقة كون القرآن معجزة صعب جداً، فمن المعقول أن يظهر كاتب عربي يتحدى بلاغة القرآن، كما نسب إليه القول بأزلية العالم، وتفوق الثنائية (المانوية) على التوحيد، وتهافت الحكمة الإلهية [١].
٣- محمد بن زكريا الرازي
ولد الرازي في مدينة الري من أعمال خراسان، وكان يعزف على العود في أيام شبابه- حسب بعض المصادر- ثم اهتم بالفلسفة والطب، وقد كان للرازي من الشجاعة والثقة بحاجة الناس إلى طبه الذي أصبح به أعظم أطباء المسلمين- حسب بعض المصادر- ما تحدى به حقائق الرسالة جهاراً، وقد أوصل الفلسفة اليونانية إلى نهايتها الطبيعية وتبنى أراء الطبيعيين القدامى و (مما لا يرقى إليه شك أن منطلق فكره الماورائي إنما هو في الأساس أفلاطوني، وأن مؤلفاته الأخلاقية- فضلًا عن ذلك- مشبعة بأفكار سقراط الخلقية، وهذا يبدو طبيعياً متى علمنا أن الرازي توفر على درس الآثار السقراطية واللاحقة بالأفلاطونية كما تشهد على ذلك عناوين مؤلفاته) [٢].
ثم أن أشهر رسائل الرازي الأخلاقية وهي رسالة (في الطب الروحاني) إنما هي عرض مقرون بالاستحسان لمذهب أفلاطون في قوى النفس الثلاث كما جاء في (الجمهورية) [٣].
وهكذا نرى أن الإخلاص لآراء اليونانيين يجعل من شخص كالرازي أو السرخسي أو ابن الراوندي، ممن يشعرون بالثقة أو يمتلكون شجاعة إبداء الرأي يجهر بالزندقة.
٤- أبو نصر الفارابي
محمد بن محمد بن طرفان الفارابي، ولد في مدينة فاراب من بلاد ما وراء النهر، وكان والده قائداً للجيش هناك، وربما كان من أصل تركي.
[١] () المصدر، ص ١٣٦- ١٣٧.
[٢] () المصدر، ص ١٣٩.
[٣] () المصدر، ص ١٤٠.