العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - الرؤية الواقعية
فتهربوا من ذل بإنكار المخلوقات رأساً.
وإذا إذا اتجهنا شطر القرآن نلتمس منه بصيرة في مسألة (أصالة الماهية) رأينا آياته تكاد تنطق جميعاً بحقانية المخلوقات، ولكن بإذن الله وأمره، وربوبيته وقيمومته.
يقول ربنا سبحانه:
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (الأنعام/ ١)
وقد تضاف إلى كلمة الخلق لفظة (بالحق):
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِ (الأنعام/ ٧٣)
ويأمرنا الله بالنظر في خلقه فيقول:
أَوَ لَم يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (النحل/ ٤٨)
ويؤكد حقانية السموات والأرض بقوله سبحانه:
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى (الروم/ ٨)
ويستشهد على قدرته على خلق آخر بخلقه الأول فيقول سبحانه وتعالى:
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم (يس/ ٨١)
ويوجهنا إلى أن الخلق ليس باطلًا فيقول:
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (آل عمران/ ١٩١)
ويبين أن الخلق قد تم بعد أن لم يكن شيئاً فيقول:
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (مريم/ ٩)