العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - ٤ - اليقين - المكاشفة - استحالة الوصف
وقال: أنا أقول وأنا أسمع، فهل في الدارين غيري [١].
وحكي عن أبي يزيد البسطامي، وهو من كبار المتصوفة قوله: سبحاني، سبحاني، ما أعظم شأني، ثم قال: حسبي من نفسي حسبي.
وحكي عنه أيضاً: تراني عيون الخلق أني مثلهم ولو رأوني كيف صفتي في الغيب لماتوا دهشاً [٢].
وحكي عنه أيضاً: حججت أول حجة فرأيت البيت، وحججت الثانية (ف-) رأيت صاحب البيت ولم أرَ البيت، وحججت ثالثاً فلم أرَ البيت ولا صاحب البيت [٣].
وحين سُئل عن اللوح المحفوظ قال: أنا اللوح المحفوظ [٤].
وحكي عن محي الدين أنه قال: ألا أني كنت في أوقات في حال غيبتي أشاهد ذاتي في النور الأعم والتجلي الأعظم بالعرش العظيم يصلى بها [٥].
وهكذا تتداخل الصور، والأشباح، والأفكار السابقة، والتمنيات، والطموحات، والعقد النفسية لتصبح مكاشفات، وتتحول إلى شطحات.
وإذا تعمقنا في منحى هذه الشطحات، رأيناها تعبر عن نزعة سخيفة عند البشر تدعوه إلى ادعاء الألوهية، ثم تنعكس حيناً عليه في صورة الاستعلاء في الأرض والاستكبار، كما نراه عند فرعون.
وقد تنعكس في صورة الشطحات الصوفية حيث يدعي الصوفي- كما يزعم المستكبر- أنه القوة الفاعلة في الكون، وكلاهما في ضلال مبين.
والواقع يفرض علينا أن نبحث في علم النفس المرضي عن تفسير كثير من هذه الشطحات التي تأتي عادة عن شعور غريب بالعظمة للانتقام من إحساس عميق بالحقارة، أو هي تحدث عند الذين يعتزلون الحياة أو يُعزلون عنها.
[١] () المصدر، ص ٤٣.
[٢] () المصدر ١٠١.
[٣] () المصدر، ص ١٠٢.
[٤] () المصدر، ص ١٠٣.
[٥] () عارف وصوفي چه ميگويند، ص ١٦١.