العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - الرأي المختار
٢- رأي آخر يقول: إن الاتحاد التام وبلا تمايز يتحقق للسالك ولكن في أوقات خاصة، أو بتعبير آخر: يتم الحلول الإلهي في العبد حتى يصبح العبد والرب واحداً ويمحى التمايز.
ولكن الوحدة التامة لا تتحقق دائماً ولا مع كل شخص، وهذا الرأي هو الشائع بين الصوفية من الجيل الثاني والمعتدلين منهم، وعن ذلك يقول:
عندما يغفل الذاكر (السالك) عن نفسه وعن قلبه، ويستغرق في ذكره (الله)، يعبر عنه العارفون ب- (الفناء) ثم يقول: لأنه في البدء يسافر إلى الله ثم يسافر فيه [١].
ولا يهمنا هذان الرأيان في قضية (وحدة الوجود) لأنهما أساساً ليسا من هذا القول.
٣- وعندما دخلت الأفلاطونية الجديدة المتأثرة بالحكمة الإيرانية القديمة، دخل معها القول بالوحدة بين الخالق والمخلوق رأساً ودائماً، فيقول البلياني:
ما بال عيسك لا يقر قرارها
وإلامَ ظلك لا يني متنقلا
فلسوف تعلم أن سيرك لم يكن
إلا إليك إذا بلغت المنزلا
ويقول:
وما أنت غير الكون، بل أنت عينه
ويفهم هذا السر منْ هو ذائقه [٢]
ويقول بعضهم: (بالفارسية) وترجمته بما يلي:
يقولون لا نستطيع وجدان كنهه
إنا وجدنا الكنه ليس سوانا [٣]
وقال الآخر:
[١] () عرفان وفلسفة، ص ٢٣٦.
[٢] () تاريخ التصوف الإسلامي، ص ٨١.
[٣] () ميزان المطالب، ص ١٩، والشعر كما يلي بالفارسية:
كويند كه كنه ذات أو نتوان يافت ما يافته أيم اينكه كنهش مائيم.