العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - التخلص من القيود
يرجح العارف عمل القلب على عمل الأعضاء والجوارح، علماً بأنه لا يترك عمل البدن أيضاً، إلا أنه يرى القلب هو أساس العمل، وبعبارة أخرى الصوفي يقول: إن العضو الذي تخصه الحياة الدينية هو القلب فقط، أما سائر الأعضاء والجوارح فليست الأعضاء الواقعية للحياة الدينية [١].
ولكي ينظم الصوفية برنامجاً فقهياً خاصاً، يتفق وأولويات الخاصة، فإنهم يضعون منهجاً خاصاً للاستدلال، قائماً على أساس التأويل والإلهام أو الوحي المباشر بدل النصوص الشرعية التي نؤمن بها، ومعلوم أنه بإمكانهم مع هذا المنهج الجديد أن يستحدثوا فقهاً جديداً، بل شريعة مبتدعة حسب آرائهم.
فهذا إمام مذهبهم وسيد طريقتهم محيي الدين بن عربي يبتدع منهجاً متكاملًا في التأويل، يقول عنه الدكتور أبو العلاء العفيفي:
.. هكذا اقتضى مذهب وحدة الوجود: أن يغير ابن عربي مفاهيم الاصطلاحات الدينية، ويستبدل بها مفاهيم أخرى فلسفية صوفية تتفق وروح مذهبه [٢].
ويسترسل العفيفي نقلًا عن نيكولسون المستشرق الإنجليزي قائلًا عن ابن عربي:
.. إنه يأخذ نصاً من القرآن أو الحديث يؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي، واريجن الإسكندري، يستند ل فص من الفصوص السبعة والعشرين إلى طائفة من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية المتصلة بالكلمة الخاصة (النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) الذي تنسب حكمة الفص إليه، يعمد ابن عربي في كل ذلك إلى تخريج المعاني التي يريدها من الآيات والأحاديث بطريقة خاصة في التأويل، فإن كان في ظاهر الآية ما يؤيد مذهبه- مهما كانت دلالتها على التشبيه والتجسيم- أخذ بها وإلا صرفها إلى غير معناها الظاهر [٣].
[١] () المصدر، ٤٣.
[٢] () المصدر، ص ٢٧٨ نقلًا عن كتاب العفيفي تعليقات على فصوص الحم، ص ٤٢.
[٣] () المصدر، ص ٢٧٨.