العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - التخلص من القيود
١- أن نصوصاً كثيرة نسبت إليهم، تستخف بالواجبات مثل ما نقل عن أبي يزيد البسطامي: لم أرَ من الصلاة إلا نصب البدن، ولا من الصوم إلا جوع البطن [١].
أما الملا الرومي فيقول:
الشريعة مثل شمعة تضيء الدرب، ومن دون أن تأخذ شمعة لا يُسلك طريق ولا يتحقق عمل، فإذا مضيت في الطريق فإن مشيك هذا يسمى ب- (الطريقة) فإذا وصلت إلى مقصدك فذلك حقيقة، لذلك قالوا: لو ظهرت الحقائق بطلت الشرائع.
ثم يضيف قائلًا:
طلب المدلول بعد الوصول إلى المدلول قبيح، وترك الدليل قبل الوصول إلى المدلول مذموم [٢].
ويقول لاهيجي وهو يبين سبب تحلل الصوفي من واجبات الشريعة، والذي يشير إلى نظرية وحدة الوجود يقول:
حين يبلغ العارف مقام الاستغراق في التوحيد ومرتبة الجمع، ولا تحجبه أحكام الكثرة والتعينات عن مشاهدة الوحدة والإطلاق، حيث يكون قد وصل إلى اللب الذي هو الحقيقة والكشف الحقيقي، هنالك يكسر القشر المتكثر وهو الشريعة التي هي أداة ووسيلة الوصول إلى الحقيقة، وينفصل اللب عنه، وإذا كان المجذوب صاحب سكر وفناء فإن التكاليف الشرعية تسقط عنه بصورة مطلقة [٣].
٢- بينما سلم الأولويات عند الشرائع يقوم على أسس الأحكام الإلهية، فإنه عند الصوفية ينقلب، فإذا بالواجب القلبي يزداد أهمية لديهم، والطهارة والعبادة والورع والاجتهاد وجهاد الطغاة، تكتسب معانٍ أخرى بعيدة جداً عن معانيها الحياتية، يقول الدكتور غني:
[١] () هكذا قال شاعرهم بالفارسية:
مسلمان گر بدانستي كه بت چيست بدانستي كه دين در بت برستي است.
[٢] () عارف وصوفي چه ميگويند، ص ٣٧.
[٣] () المصدر، ص ٤٢ ويراجع هناك نصوص كثيرة في هذا الحقل، لا يسعنا إلا ما نقلناه بإيجاز.