العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - بين التأويل والتحميل
ونقول: إننا لا نعلم إلا ظاهراً من الأمر، وهو تحريك القاتل والرامي آلته الحربية باتجاه عدوه، ولا ننسى أن هذا التحريك كان في وسط ملايين السنن الإلهية التي لولاها لم يتم شيء، وأن نسبة فاعلية البشر إلى فاعلية تلك السنن ضعيفة جداً جداً، مما تجعل السياق ينسب الفعل إلى الله للدلالة على تلك المعادلة. وإنك لو تأملت في قوله سبحانه: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى لتذكرت أن الله لم ينف فعل الرامي- بوجه مطلق- من الرامي إذ عاد فأثبته بقوله (إذ رميت) ولكنه سبحانه بين أنه هو المؤيد بنصره والمسدد لرميه العبد، فهو الرامي الحق.
وهكذا ترى الآية صريحة بوجود ثنائية في دار التحقق، الله وعبده، وليس وحده كما يزعمون.
٤- قال الله سبحانه:
سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الأَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (فصلت/ ٥٣)
قالوا: ماذا تعني شهادة الله على كل شيء؟ إن معناها: إنه وجود كل شيء، فهو الذي يجعله مشهوداً.
ونقول: ونحن أيضاً نقول: إنه لولا خلق الله لما كان شيء، فهو الذي جعله مشهوداً. ولكن هل الآية تعني أن كل شيء هو الله، أم تعني أن كل شيء مخلوق الله. ولو تدبرنا في الآية لتبصرنا: أن السموات والأرض كما النفس البشرية، حقاق موجودة ومشهورة، وهي بما فيها من سمات الكمال. ودلائل الحاجة، آيات الله.
٥- قال الله سبحانه:
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَن أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (الفتح/ ١٠)
ولست أعرف وجهاً لاستدلالهم بهذه الآية، إلا قوله سبحانه: يد الله، ونسبة اليد إلى الله بمعنى قوته وقدرته، والآية عموماً تدل على أن بيعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنزلة