العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - أحاديث متشابهة
٢- روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:
" أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد، ألاكل شيء ما خلا الله باطل".
قالوا: إذاً الوجود باطل، لأنه ما خلا الله، وهذا يدل على أن وجوده اعتباري، وأن لا وجود إلا الله.
ونقول: بلى، إن الأشياء موجودة فعلًا، إلا أن ذاتها باطل، أي أن استمرارها إنما هو بالله، ولكن لا يعني ذلك أن الخلق لا وجود له.
أو لعل مراد الشاعر: أن كل شيء سوف يبطل، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام كما قال سبحانه:
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ (الرحمن/ ٢٦- ٢٧)
ولولم نفسر كلام الشاعر بمثل ذلك فإن القرآن يكذبه، وهو أصدق الحديث، حين يقول ربنا سبحانه:
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (آل عمران/ ١٩١)
٣- روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:
" فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماء والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المتشتتة ...
وهو حياة كل شيء، ونور كل شيء ...
وهو هيهنا وهيهنا، وفوق وتحت، ومحيط بنا ومعنا، وهو قوله: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ..
وكيف تحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته" [١].
[١] () راجع ميزان المطالب، ص ٣٨.