العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - التخلص من القيود
ويبقى السؤال: كيف يُسمح لابن عربي وأمثاله تجاوز حدود اللغة بهذه الطريقة المنصوصة ونسبة أفكاره إلى الدين، أو لم يقرأ عشرات الآيات القرآنية التي تنهى صراحة عن الافتراء على الله وتحذر من عذابه؟
فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (آل عمران/ ٩٤)
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ اوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ (الأنعام/ ٩٣)
ألم يبلغهم حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):
" من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار".
الجواب: بلى، ولكن أنى لقلب ابن عربي أن يتصل بذلك النور الذي اتصل به قلب الرسول، فأوحى إليه ربه ما أوحى.
يقول عن ذلك وهو ينتقد منهج الفقهاء في الوصول إلى أحكام الشريعة:
فإن الفقهاء الذين أخذوا عملهم ميتاً عن ميت، إنما المتأخر منهم هو فيه على غلبة الظن، إذا كان النقل شهادة والتواتر عزيزاً، ثم إنهم إذا عثروا على أمور تفيد العلم بطريق التواتر، لم يكن ذلك اللفظ المنقول بالتواتر نصاً فيما حكموا فيه، فإن النصوص عزيزة، فيأخذون من ذلك اللفظ بقدر قوة فهمهم فيه، ولهذا اختلفوا.
ويضيف قائلًا: فأخذه أهل الله (ويعني نفسه) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الكشف على الأمر الجلي والنص الصريح [١]
وهكذا يحق لابن عربي- في زعمه- أن يصدر الأحكام الكاسحة في الدين، ليس على مستوى الفتاوى الفرعية فقط، بل وعلى مستوى الأصول العقائدية، لأنه يتصل مباشرة برسول الله- في زعمه- عبر الكشف، وهذا يؤكد قولنا في أن خلفية
[١] () فلسفة التأويل، ص ٢٤١- ٢٤٢ نقلًا عن ا لفتوحات، ص ١/ ١٩٨.