العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - التخلص من القيود
عقد الخلائق في الإله عقائدا
وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه [١]
وقال بعضهم (بالفارسية):
أنا محتار:
لماذا العداوة بين الكفر والدين
أو ليس ضياء الكعبة وبيت الصنم من مصباح واحدٍ [٢]
جيم: كل الناس يميلون نحو الدعة ويحبون الراحة، إلا أن البعض أشد حباً بسبب سوء تربيته، أو طبيعة مزاجه، ولعل بعض السالكين هم من هذا النوع، بالرغم من أن بعضهم الآخر ليس كذلك، ولذلك فرقوا بين سفلة الصوفية والعرفاء الشامخين.
ومهما كانت الدواعي؛ فإن الهروب من ثقل المسؤولية، كان أبرز الخلفيات النفسية لنظريات الصوفية، ومنها نظرية الوجود.
فإذا كانت الطرق إلى الله بعدد نفوس الخلائق، وإذا كان الصنم هو الله في صورة أخرى، إلا أن المسلم لا يعرف حقيقته فلذلك تراه ينكره، ولو عرف حقيقة الصنم لعلم أن الدين إنما هو في عبادة الأصنام. [٣] إذاً لماذا الدعوة إلى الله؟ ولماذا الجهاد في سبيله؟ ولماذا التقيد بحدود شريعة معينة؟ وأساساً لماذا الصلاة والصيام والحج وسائر العبادات؟ أو ليس الدين بالقلب وكل الطرق تؤدي إلى الله، ولو كانت تمر عبر معابد الأصنام، بل وحتى لو مرت عبر دكة الخمار؟
بالرغم من أن القائلين بوحدة الوجود والصوفية ينكرون أشد الإنكار على من يتهمهم بنقض أحكام الشريعة، ويفرقون بين سفلة الصوفية والشامخين منهم، إلا أن هناك بعض الأدلة التي تقنعنا أن خلفية هذه الأفكار إنما هي التحلل عن المسؤوليات، وهي كما يلي:
[١] () عارف وصوفي چه ميگويند، ص ٦٠.
[٢] () المصدر، ونص الشعر هكذا:
در حيرتم كه دشمس كفر ودين چرا است أز يك چراغ كعبة وبتخانه روشن است
[٣] () هكذا قال شاعرهم بالفارسية.