العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - ألف المنطلقات العلمية
والسؤال: لماذا التركيب؟
قالوا: إن الخالق على هذا الفرض مركب من جهة تفصله عن (غير الخالق) وجهة تثبت ذاته، وبتعبير آخر عن كيان بعض ولا كيان بعض، وهذا هو التركيب ولو بحسب العقل، وذاته متعالٍ عن التركيب، ولكي ننفي التركيب نقول بأن لا شيء غيره، وكما يقول ملا صدرا: ليس في دار التحقق غيره ديار، وينقل عن الشاعر قوله:
كل ما في الكون وهمٌ أو خيال
أو عكوس في المرايا أو ظلال [١]
وهذا الدليل قائم على أساسين باطلين:
الأول: المثالية التي يعبر عنها ب- (أصالة الوجود) والتي تعني أنه ليس في (دار التحقق) إلا سنخ واحد فقط، بينما نحن نعلم: أن حقائق الكون من السماء والأرض والجبال والبحار و .. و .. وأنا وأنت، أشياء حقيقية وليست وهمية، وإذا كان العالم موجوداً فإن تداخله في الله عين التركيب في ذاته، أليس كذلك؟
أو ليس العالم مركباً، فكيف يكون هو الله؟
ولتعد إلى فطرتنا ونتساءل: القول بأن الله أجلّ من أن يكون هو الشمس والقمر وأشياء الأرض الصغيرة والكبيرة، هو الأحق بمقام ربنا سبحانه، أو أن تقول: إنه كل شيء بلا استثناء؟
الثاني: الغفلة عن حقيقة اختلاف نوع الخالق عن نوع المخلوق، وأن سنخ وجود الخالق مختلف ذاتياً عن سنخ وجود المخلوق، وأنه لا اشتراك بين (وجود الخالق) و (وجود المخلوق) إلا بقدر نفي العدم المطلق (وقد سبق الحديث عن ذلك) وإذا كان الخالق غير المخلوق ذاتاً، فإنه لا تركيب في ذات الخالق، إذ صفة نفي المخلوقية ذاتي الخالق، فهل هناك تركيب في ذات الخالق بين صفة العلم وصفة العلم وصفة القدرة وصفة الملك؟ كلا .. وهكذا ألا يوجب اسم السبحان، والقدوس، ولا شريك له تركيباً في ذاته، لأن ذاته ذات تجلّ عن مجانسة المخلوقين، ومشابهتهم.
[١] () الأسفار، ج ١، ص ٤٧ الطبعة الثالثة بيروت ٨١ م.