العرفان الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - موقف الإمام الصادق(عليه السلام) من التصوف
الله جل وتقدّس، أمر بخلاف ما عملوا به، فصار أمره ناسخاً لفعالهم، وكان نهي الله تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين، ونظراً، لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، منهم الضعفة الصغار، والولدان، والشيخ ألفان، والعجوز الكبيرة، الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره، ضاعوا وهلكوا جوعاً.
فمن ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها، فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة القرابة وإخوانه المؤمنين، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسّها أجراً.
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للأنصاري، حيث أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق، ولم يكن يملك غيرهم، وله أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين، ترك صبية صغاراً يتكففون الناس
ثم قال: حدثني أبي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ابدأ بمن تعول؛ الأدنى فالأدنى.
ثم هذا ما نطق به الكتاب رداً لقولكم ونهياً عنه، مفروض من الله العزيز الحكيم، قال: وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (الفرقان/ ٦٧) أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون إليه مسرفاً؟ وفي غير آية من كتاب الله يقول: إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الأنعام/ ١٤١) فنهاهم عن الإسراف، ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين: لا يعطي جميع ما عنده، ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
" إن أصنافاً من أمتي لا يُستجاب لهم دعاؤهم؛ رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال ولم يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله تخلية سبيلها بيده، ورجل يقعد في البيت يقول: يا رب ارزقني ولا يخرج يطلب الرزق، فيقول الله جل وعز: عبدي! أولم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة؟ فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع