أصول العقائد و أحكام التقليد و البلوغ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - مسؤولية العلماء
فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وهم حكام على الملوك، وهم الذين يخشون الله من عباده، وهم الذين مجاري الامور بأيديهم.
٤- الاعلان عن الحق
ومن المسؤوليات العظيمة التي يتحملها العلماء إظهار الحق والصدع به لاستقطاب الناس حوله. ذلك لأن كتمان الحق عن الناس مع سبق إرادة وعلم، من الوسائل المستخدمة في نصرة الباطل واعانة الظالمين. قال الله سبحانه وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ٤٢)، وقال أيضاً يَآ أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (آل عمران/ ٧١).
وقد يكون كتمان الحق خشية من الطغاة، أو رغبة في رضا الأثرياء من أسباب الضلالة عند البشر، وقد أخذ الله ميثاق العلماء بأن لا يداهنوا أحداً في نشر الحق وألّا يكتموه ولا يشتروا به ثمناً قليلًا، قال الله تعالى وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (آل عمران/ ١٨٧)
ومن هذه البصائر القرآنية نستوحي ما يلي
أولًا: إن منطق العلماء ينبغي أن يكون مشكاة نور الحق، ولو سكت العالم عمّا يحتاج إليه الناس مِنْ بيان آيات الله، ودلائل صدق الرسالة والولاية، وفضح البدع وأهلها، وحكم الله في الفتن ومن يدعو إليها، فإن قوام الدين يتزلزل.