أصول العقائد و أحكام التقليد و البلوغ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - البعث والنشور في القرآن الكريم
والسياق القرآني في سورة يس يصور لنا جانباً من مشاهد الهلاك ثم النشور والجنة والنار.
قال الله تعالى مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (يس/ ٤٩)
إنهم يستعجلون العذاب، ويقولون: متى هذا الوعد؟ بلى؛ ولكنهم ينتظرون بذلك أمراً عظيماً، إذا جاء لا يمكن رده أو تأجيله، فانما هو صيحة واحدة لا ثانية لها، لأنها القاضية، وهي تعمهم بالأخذ بغتة في وقت تراهم يخوضون في جدلياتهم التي لا تغني شيئاً.
ثم يقول ربنا عز وجل فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلآ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (يس/ ٥٠)
وهذه المباغتة سريعة الى درجة أنها تمنعهم من أن يخلفوا وصيّتهم، بالرغم من أنهم لا يعودون الى أهلهم، فهم أحوج ما يكونون الى التوصية.
بعد ذلك يقول ربنا سبحانه وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ* قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (يس/ ٥١- ٥٢).
ويمكث الناس في قبورهم ما شاء الله، حتى ينفخ في الصور الملك الكريم اسرافيل؛ وبمجرد النفخ تراهم يسرعون الى ربهم، حيث وضع الميزان العادل. وهنالك يعترف هذا الإنسان الخصيم الذي استهزأ بكل المرسلين، وأعرض عن كل الآيات، وينادي بالويل لنفسه، ويزعم أنه كان نائماً، ويتساءل: أية قدرة استطاعت بعثه من محل نومه بعد طول الرقاد؟! فيأتيه الجواب هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ.