أصول العقائد و أحكام التقليد و البلوغ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - الإمامة والإمام في القرآن الكريم
الله أمراً، ذلك لأنهم عباد مربوبون يجب أن يسلموا بالحاكمية المطلقة لله في كلّ الشؤون. قال سبحانه وتعالى وإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لَا يَنالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٢٤). وقال سبحانه يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ (ص/ ٢٦). وقال عز وجل وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً (البقرة/ ٣٠). من هذه الآيات يظهر بوضوح إن الخلافة والإمامة اللذين هما تعبيران عن واقع واحد ليستا من حق أحد، وإنما هما لله وحده لا شريك له.
الإمامة وفضل الله
إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم عامة الناس. يقول سبحانه وتعالى وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (البقرة/ ٢٦٩). وقال عز وجل في طالوت إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة/ ٢٤٧). وقال عز وجل لنبيه وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (النساء/ ١١٣). وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُلْكاً عَظِيماً (النساء/ ٥٤). وإذا اختار الله عز وجل أحد عباده لأمور عبيده، شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً.