أصول العقائد و أحكام التقليد و البلوغ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - البعث والنشور في القرآن الكريم
وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ* وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ* أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ* وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ* إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (العاديات/ ١- ١١)
ذلك يوم ينتظرنا جميعاً، حيث تثار فيه القبور لاستخراج ما فيها. ويومذاك يحشر الناس للحساب، وتشهد عليهم جوارحهم، وتظهر ما في جوانحهم، وتبلو السرائر، وتسقط الأقنعة، ويعرف الإنسان مدى خسارته لفرصة العمر إذ لم يزك نفسه من حب الدنيا وبهارجها. وهنالك يعلم الناس يقيناً أن الله تعالى محيط بهم.
وهكذا نرى الايمان بالآخرة وتذكر الحساب فيها كيف يكبح جماح شهوات الدنيا عند البشر.
وعد الله
إن النفس البشرية لا ترى بطبعها إلّا ما أمامها من الحقائق المشهودة، ولا تتأثر بالمستقبل البعيد حتى ولو كان من الحقائق المعلومة يقيناً. وبضغط من الشهوات العاجلة، وبوساوس إبليس تعرض النفس عن الغيب للشهود، وعن المستقبل للحاضر. ولابد من تصوير الغيب، وإبراز مشاهد من المستقبل حتى تهتم النفس بها. ولعل منهج القرآن في تصوير مشاهد البعث والجزاء باستثارة قوة الظن والخيال يتم لهذه الغاية. فهو ليس مجرد اسلوب في البيان، بل هو منهج علمي لاصلاح النفس وإيجاد التوازن بين قوة الشهود وحقائق الغيب، وإنما المؤمنون هم الذين يستشرفون المستقبل، وينظرون الى الغيب بقوة الظن، ويستثيرون كوامن الخوف والرجاء بالتذكرة الذاتية.