أصول العقائد و أحكام التقليد و البلوغ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - الرسالة والرسول في القرآن الكريم
الناس على الهداية، بل الذين أجرموا تعرضوا لانتقام الرب في النهاية، أما المؤمنون بالرسل فكان حقاً على الله أن ينصرهم. قال الله تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (الروم/ ٤٧)
للناس كافة
قال الله تعالى وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ الَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (سبأ/ ٢٨)
إن ما يميز رسول الله صلى الله عليه وآله عن سائر الأنبياء عليهم السلام، أنه بُعِثَ لعامة الناس، إذ لم تختص دعوته بجماعة دون أخرى، ولا بقوم دون آخر. وهذا بذاته دليل على صدق رسالته، ذلك أن الانسان مهما حاول التجرد فانه يبقى ابن بيئته التي تعكس عليه آثاره في واقع الثقافة، كما تعكس عليه الآثار الطبيعية. وهكذا حين يأتي الرسول برسالة تتجاوز القومية والعنصرية والاقليمية، نظرياً وعملياً، فان ذلك يكون دليلًا على أن رسالته إلهية.
الرسول أسوة
قال الله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الأحزاب/ ٢١)
معرفة الرسول والاقتداء به لا يمكن إلّا للانسان المؤمن والعارف بالله، لأن الرسول جاء من عند الله، وكلما ازداد الانسان معرفة بربه ازداد