أصول العقائد و أحكام التقليد و البلوغ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - ثانيا السنة الشريفة
روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:" الفقيه كل الفقيه مَنْ لم يُقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم مِنْ رَوْح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله". [١]
فإذا كان اليأس من رحمة الله، والأمن من عذاب الله، إذا كان ذلك من الذنوب الكبيرة، فإن مسؤولية الفقيه العدل أن يبث روح الأمل في الناس من جهة، وأن يذكرهم بمكر الله وعقابه، وبذلك يجعلهم بين الخوف والرجاء فينطلقون بروح وثّابة لبناء الدنيا والآخرة.
وفي حديث آخر، يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في بيان مواصفات الفقيه حقاً:" ألا أُخبركم بالفقيه حقاً؟" قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين، قال:" مَنْ لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه". [٢]
٨- تقربوا منهم
ويحرّض النبي الكريم صلى الله عليه وآله، المؤمنين على التقرب من العلماء الصادقين الذين يهتمون بإصلاح مسيرة المجتمع، ويعملون على تغيير سلبياته إلى إيجابيات يرضاها الله والرسول، فيقول صلى الله عليه وآله:" ... وتقربوا إلى عالم يدعوكم من الكبر إلى التواضع، ومن الرياء
[١] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٥٦، الرواية ٣٤.
[٢] المصدر، ص ٤٨، الرواية ٨.