يادنامه - مؤسسة الخوئي الإسلامية - الصفحة ١٧٦ - القلب الكبير
للمناطق و العوائل المنكوبهء. و كان يوزع ما يأتيه من الحقوق الشرعيهء على
الفقراء و المحتاجين، و يتابع شكاواهم واحدهء واحدهء، حتى إذا نسى أحد
أمراً ما، ذكرهم به و سألهم عما قاموا به تجاه مختلف الطلبات الواردهء. و
كان يوصى من حوله بالعوائل المحترمهء التى أُصيبت بالضراء و يكرر دائماً
(اهتموا بشأن هؤلاء الذين يحبسهم الجاهل أغنياء من التعفّف) و كانت
المعونات ترسل إليهم بطريقهء متكتمهء هادئهء لحفظ ماء وجوههم.
و على مدى أوسع كان يتابع أُمور الكوارث الطبيعيهء فى مختلف أصقاع العالم
اللإسلامى، و يوصى بارسال المعونات لهم و الوقوف إلى جانبهم، كما كان يتأكد
من الصرف على المدارس و المستشفيات و مراكز رعايهء الأيتام فى العراق و
أنحاء العالم. فى نفس الوقت كان يشارك جيرانه و المقرّبين أفراحهم و
أتراحهم، أما فى البيت فكان يهتم بالأيتام ممن حوله، حتى إذا تنازع أحد
عياله مع يتيم قضى بالحق لليتيم، و إذا احتج الابن الذى يحسب أنّه على حق
كان يذكره بأن له أب يرعاه بينما ليس لليتيم أحد يلجأ إليه فلا بأس بالعطف
عليه.
نعم حتى أعدائه، كان رحمه الله يمنع المحيطين به عن مجابهتهم بالشدهء. و
حتى أعداؤه الظالمين عند ما كانوا يأتون إليه يكرمهم كثيراً و يدعو لهم
بالتوفيق و الهدايهء. سأله يوماً أحد إبنائه «أبى أهل حقاً أنت ترجوا لهم
الهدايهء، أم أنّك تجاملهم لكونهم ضيوفاً؟» و كان رد سماحته واضحاً و
بقوّهء: أبداً اننّى أدعوا لهم بصدق آن يهتدوا و يكفى الله المؤمنين شرهم.
لم يتحامل سماحته على أحد، و لم يحمل بغضاً على أحد حتى على الحاقدين الذين
كانوا يرسلون رسائل الشتم و السباب له. كان لا يحمل عليهم شيئاً. و يمنع
من حوله من الرد عليهم.
يقول له يوماً أحد إبنائه: لماذا تسكت عن هؤلاء الذين يتّهمونك