يادنامه - مؤسسة الخوئي الإسلامية - الصفحة ١٧٠ - مزايا حياته العقليهء
إلى التقوى، و من الخشونهء و اختيار جشوبهء العيش ما يفضى إليها - قل من
حرّم زينهء الله -، ولكنّه اتخذ من التقوى و الزهد و العبادهء جلباباً
لنفسه و روحه لا جلباباً لمظاهره فى العيش و الحياهء و التهدل فيما يلبس و
يرتدى، و من التظاهر بمختلف مظاهر الزهد و الاخشيشان، و إن كانت تنبىء عن
الحقيقهء، و هو كذلك ليس من أولئك الذين يروّضون أنفسهم على صفائها
بالتقشّف الذى اعتاد على فعله المتصوّفون ولكنّه كل ما يعمله هو مخالفهء
النفس و الهوى و موافقهء أمر المولى. و هو بهذا يحمل من التقوى و يتحمّل من
رياضتها ما لا يقدر عليه المرتاضون حيث بلغ بذلك أفصى الثقهء عند الناس
إماماً للجماعهء و مرجعاً للتقليد. و لا
عجب من ذلك فقادهء المسلمين من أمثاله الذى انيطت به المرجعيهء الدينيهء
فى كثير من أنحاء البلاد و الذى يستضىء الناس بنور علمه يتحتم عليه أن
يكون كذلك، تتصل روحه بروح الدين، و تتحد أهدافه مع غاياته الشريفهء.
و أخيراً قد يتصوّر القارىء أنّ هذا التنويه القليل بشخصيهء سيدنا الحجهء
للمجتمع الإسلامى - عدا العارفين بمكانته و المطلعين على آثاره - كان
وافياً بالغرض و متناسبً مع تلك الشهرهء العلميهء العظيمهء و الصيت الذائع
الذى يتمتع به، و حتى شهرته العظيمهء لا تستطيع أن تفى إلاّ ببعض ما له من
مقام فى العلم و المكانهء الدينيهء، ولكن الحقيقهء تسفر لنا عن وجوه العجز و
الأعتذار عن أن نبسط شيئاً من آرائه العلميهء و ندرسها و نخوض إلى لبابها
كما هو حقائق و بحوث عميقهء تخفى على أمثالنا، أو نقدر على أن نفى بشىء من
مزاياه الخليقهء و الذاتيهء التى عرفنا أنّها أوجدت فيه تلك المزايا
العلميهء المكتسبهء لنقدم كل ذلك إلى عموم المسلمين، ولكنّا ندعو الله أن
يوفق المسلمين إلى طول بقائه، و امتداد ظلّه عليهم شمول زعامته و إمامته
فيهم إنّه سميع مجيب.