يادنامه - مؤسسة الخوئي الإسلامية - الصفحة ١٦١ - الاصلاح الاجتماعى
و تكاد و تكون شخصيهء سيدنا الحجهء من اولئك الذين لا يبلغ شأوهم فى العلم و
الموهبهء، و لا يمكن ترجمتهم بهذه السرعهء و السهولهء، و يبقى المترجم له
حائراً يحوم على هامش سيرته، لما يمتاز به من مقام علمى شامخ و مكانهء فى
عبقريهء الآراء و الأفكار وجودهء الانتاج و الآثار التى لا يتمكن كل أحد أن
يدرسها و يفهمها ليكون طريقاً إلى فهم شخصيته، و مفتاحاً للوصول إلى
معرفهء حقيقته. و إن أمكن جميع الناس على اختلاف طبقاتهم - أن يعرفوا
شخصيته بخصائصها و موهبها، و لكن هناك من هذه المواهب العلميهء و الخصائص
ما لا يستطيع أن يعرفه عنها إلا رجال العلم، و أرباب التدقيق، و أبطال
الفن، و لا عجب من ذلك فإنه الزعيم العلمى للحوزهء العلميهء، و أُستاذها
الأوحد الذى شاء الله أن ينفع المسلمين ببحار علمه و لئلئ أفكاره؛ و جديد
آرائه، و مبتكرات بحوثه و تحقيقاته. و حقاً إنه ليعجز الكاتب عن الإحاطهء
بشخصه عن هذا الطريق مهما أُوتى من كفاءهء و اقتدار، و هل يقدر أن يستعرض
كل ما أفاد من آثار، و أجاد من بحوث، و يلم بكل ما أملا من حقائق، و قرر من
آراء، و حرّر من فتيا، و نشر من صنوف العلم، و كل ما اختص به من المعارف، و
اضطلع بأسرارها، و قام بأغبائها من النشر و التدريس، و البحث و التحقيق،
بل هل يقدر على فهمهما و استيعابها كل أحد ليدرك بها حقيقهء صاحبها و يعرف
منتهى عبقريته، و نبوغه المنقطع النظير.
و إذا عجز أمثالنا عن الخوض فى ترجمته عن هذا الطريق، و تعذر علينا استخلاص
شخصيته من آرائه و بحوثه العلميهء و سائر مواهبه لما بيننا، و كذلك إن
عجزنا عن الوصول إلى ما تنطوى عليه شخصيته من أنواع العبقريهء و النبوغ، و
كل ما بلغ به هذا المبلغ العظيم من المكانهء و علو القدر و الشأن كما
أسلفنا،