يادنامه - مؤسسة الخوئي الإسلامية - الصفحة ١٦٠ - الاصلاح الاجتماعى
القدر و الشأن.
و عندما نريد أن نبسط و نستعرض حياهء شخصيهء علميهء - كهذا العالم الفذ-
يلزمنا أن نعرف أوّلاً: ما يمتاز به من العبقريهء و النبوغ و المواهب
العلميهء و الفكريهء و ما تمتاز به أيضاً هذه المواهب و الأفكار من طابع
القوهء و الحيويهء، و الجدهء و الابتكار، لأنّ درس تلك المواهب و الأفكار؛ و
عرض ما فيها من قوّهء و ابتكار، و بسطها و تحليلها و الغور فى أعماقها هو
الذى يصوّر لنا حقيقهء العقبرى الموهب، كما يصوّر لنا مدى عليه من حدهء
الذكاء، و عمق الاحساس، و توقد الذهن، و نباههء الخاطر، العوامل التى هى
نفسها تكون العبقرى النادر؛ و الموهوب الفذ، و هى نفسها تبعث فيه الأفكار
القويمهء و الآراء الملهمهء، و الآثار الجليلهء، و المواهب العلميهء و
الفكريهء، ذات الجدهء و الابتكار و القوّهء و الحياهء.
و إنّما يلزمنا معرفهء ما يمتاز به شخص العالم الفذ من نواحى العلم؛ و
المواهب و القابليات دون المعرفهء نواحى كثيرهء أُخرى يتلبّس بها، ذلك
لأنّنا نريد أن نعرف بذلك أحد أساطين العلم؛ و أعلام الفكر، و نوابغ
الرجال، و إذا كانت حقيقيهء العالم العبقرى تنزع من مواهبهء العلميهء؛ و
قابلياته الفكريهء، و تحلل من خلال آرائه و آثاره؛ فينبغى أن يراعى كل تلك
الجوانب ف الترجمته، و يدرس فى معرفهء حياته، و تصوير حقيقته، و أمّا إذا
لم يتوفر ذلك فى ترجمته، و لا يتأتى فى تحليله و عرض آرائه، إمّا لعجز
الكاتب عن ذلك، أو لضيق الكتاب عن ذلك أو لضيق المجال عن بسطها و التعرض
لها،
أو لعجز كلّ قارىء عن فهم تلك الآراء التى أفرغت فى قالب علمى، و لغهء
فنيهء خاصهء بها، فتبقى ذلك الشخصيهء العلميهء قيد التعقيد و الغموض؛ و أسر
الحجب الكثيفهء المطبقهء عليه، غير مصورهء بحقيقتها الناصعهء؛ و لا مجلوهء
بشكلها الواقعى الكامل.