التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢١٤ - اشارة
عرض آیات الهدایة و الضلال (التی وقعت موضع تشابه)
اشارة
و بعد فلنتعرض الآن لآیات ربما وقعت موضع تشبث أهل الجبر فی الهدایة و
الضلال، و الاجابة علیها وفق ما أسلفنا من البیان:- ١- قوله تعالی:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِیمَ [١]. قالت الأشاعرة: لو کان المراد
بالهدایة الدلالة لکانت حاصلة لهم، فلم یکن لطلبها معنی، فوجب أن یکون
المراد: نفس الایمان أو القدرة علیه.
و الجواب: أنّ للهدایة مراتب
متلاحقة لا یقف المؤمن منها عند حدّ، فعلی أیة درجة کان فانّه یطلب المزید و
البلوغ لدرجة أعلی. و لا نهایة لرحمته تعالی مع الأبدیة، وَ الَّذِینَ
اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدیً [٢]. وَ یَزِیدُ اللَّهُ الَّذِینَ اهْتَدَوْا
هُدیً وَ الْباقِیاتُ الصَّالِحاتُ خَیْرٌ عِنْدَ رَبِّکَ ثَواباً وَ
خَیْرٌ مَرَدًّا [٣].
و أیضا فانّا قد بیّنا فی التفسیر: أنّ العبد یطلب
من اللّه الاستقامة فی جمیع شئون حیاته المادیة و المعنویة، الأمر الذی لا
یستغنی عن هدایته تعالی بالتوفیق و التسدید إلی الصواب مع اللیالی و
الأیام.
٢- هُدیً لِلْمُتَّقِینَ [٤]. قالوا: ما وجه اختصاص الهدایة بالمتقین، لو کانت هی الدلالة و الارشاد؟
و الجواب: وجه الاختصاص أنّهم هم الذین استعدوا بأنفسهم للاهتداء
(١) الفاتحة: ٦.
(٢) محمّد: ١٧.
(٣) مریم: ٧٦.
(٤) البقرة: ٢.