التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٧٧ - المعتزلة
السبب الأوّل فی طروء التشابه علی کثیر من أوجه آی القرآن الحکیم، یجدر بنا التعرض لمذهب الاعتزال- أیضا- الذی انتهج- إلی حدّ ما- منهج العقل و تحکیم الفطرة فی درس القضایا الاسلامیة. أمّا المذهب الذی لم یخطئ منهج القرآن و برهان العقل الرشید فی جمیع قضایاه، فهو مذهب «الامامیة» الذی سار فی ضوء تعالی الرسول (صلّی اللّه علیه و آله) مباشرة، و الخلفاء من أهل بیته الأطهار، فلنتعرض لهما باختصار:-
المعتزلة:
قلنا: انّ «الاعتزال» کان انتفاضة فی وجه «الصفاتیة»، تنزیها لساحة قدسه
تعالی عما وصفه الجاهلون، و تحکیما لبرهان العقل الرشید فی معرفة شئون
المبدع تعالی، حیث العقل کان هو الاساس لمعرفة القدیم تعالی و عدله و حکمته
و سائر صفاته الازلیة، فلا یجوز الاستدلال بالسمع، فی هکذا مسائل، علی
خلاف ما یستدعیه حکم العقل [١].
و نحن نورد اصول معتقداتهم حسب ما
تبیّنه ألدّ خصومهم «أبو الحسن الأشعری» [٢] فقد کان معتزلیا قضی أکثر عمره
(أربعین سنة) فی الاعتزال، و عرف من اصول معتقداتهم الشیء الوافی. مع
مراجعتنا لکتبهم أیضا.
قال: أجمعت المعتزلة علی «أنّ اللّه واحد لیس
کمثله شیء و هو السمیع البصیر، و لیس بجسم، و لا شبح، و لا جثة، و لا صورة
و لا لحم و لا دم، و لا شخص و لا جوهر و لا عرض، و لا بذی لون و لا طعم و
لا رائحة و لا مجسة، و لا بذی حرارة و لا برودة و لا رطوبة و لا یبوسة، و
لا طول و لا عرض و لا عمق، و لا اجتماع و لا افتراق، و لا یتحرک و لا یسکن و
لا یتبعّض، و لا بذی أبعاض و أجزاء و جوارح
(١) راجع: شرح الاصول الخمسة للقاضی عبد الجبار: ص ١٩٤- ١٩٥.
(٢) تقدم- ص ٦١- استهتاره بمذهب الاعتزال حسبما نقله ابن خلکان: ج ٣، ص ٢٨٥.