التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٣٩٢ - اختصاص آیات الحبط بالکفار
علی مذهب أهل الاعتزال.
و الآیات من هذا القبیل کثیرة فی القرآن، و هی حسب ظاهر تعبیرها آبیة عن التخصیص فضلا عن تکاثرها و تظافرها، الأمر الذی بحاجة إلی مخصص قوی صریح، و المفروض فقد هذا المخصص علی ما سنبین.
اختصاص آیات الحبط بالکفار:
أمّا الآیات التی جاء فیها ذکر الاحباط فکلها خاصة بالکفار و المشرکین
ممن یموت علی الکفر و الجحود:- قال تعالی: ما کانَ لِلْمُشْرِکِینَ أَنْ
یَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِینَ عَلی أَنْفُسِهِمْ بِالْکُفْرِ
أُولئِکَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِی النَّارِ هُمْ خالِدُونَ [١].
و
قال تعالی- إشارة إلی امم سابقة کفرت-: أُولئِکَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِی
الدُّنْیا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِکَ هُمُ الْخاسِرُونَ [٢].
و قال: أُولئِکَ الَّذِینَ کَفَرُوا بِآیاتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [٣].
و قال: أُولئِکَ لَمْ یُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ [٤].
و قال: ذلِکَ بِأَنَّهُمْ کَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ [٥].
و قال: ذلِکَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ کَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ [٦].
و
قال: إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ وَ
شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَیَّنَ لَهُمُ الْهُدی لَنْ
یَضُرُّوا اللَّهَ شَیْئاً وَ سَیُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ [٧].
و قال:
مَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ کَرَمادٍ اشْتَدَّتْ
بِهِ الرِّیحُ فِی یَوْمٍ عاصِفٍ، لا یَقْدِرُونَ مِمَّا کَسَبُوا عَلی
شَیْءٍ [٨].
(١) التوبة: ١٧.
(٢) التوبة: ٦٩.
(٣) الکهف: ١٠٥.
(٤) الاحزاب: ١٩.
(٥) محمّد: ٩.
(٦) محمّد: ٢٨.
(٧) محمّد: ٣٢.
(٨) إبراهیم: ١٨.