التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٥٤ - مسألة الاستطاعة
یوم القیامة. قال: و لو کان حیث ذهب المشبهة لکان من حق الساق أن تعرف، لأنها ساق معهودة عندهم و هی ساق الرحمن سبحانه و تعالی عما یقول الظالمون [١].
مسألة الاستطاعة:
من المسائل التی وقع فیها الخلاف بین الأشاعرة و أهل العدل، هی مسألة
«الاستطاعة»: هل للعبد قدرة علی اختیار ما یرید و ترک ما یکره، أم لیس له
اختیار لا علی فعل و لا علی ترک، و إنّما هو مضطر علی الفعل أو الترک وفق
ما أراد اللّه.
و بعبارة أوجز: هل للعبد إرادة فیما یوجده من أفعال، أم
لا إرادة له، و انّما یفعل ما یفعل بارادة اللّه، کآلة صماء فی ید الفاعل
المختار، و هو اللّه الواحد القهار؟.
ذهب أهل الجبر- و فی مقدمتهم أبو
الحسن الأشعری- إلی سلب اختیار العباد، و إنّما هی إرادة اللّه مسیطرة علی
عالم الوجود، فلا یقع فعل و لا یتحقق عمل من الاعمال إلّا بإرادته تعالی،
لا مدخل لاختیار العباد و إرادتهم، بل لا اختیار لهم و لا إرادة.
و
لشناعة هذا المذهب و بداهة بطلانه، ابتدع الأشعری مسألة هی مسألة «الکسب»
قال: لیس للعباد اختیار فیما یفعلونه، و إنّما لهم اکتساب فی الأفعال، بسبب
الإرادة الحادثة.
قالوا: هناک إرادتان، قدیمة و حادثة، فارادة اللّه
القدیمة هی العلّة الأصلیة لوقوع ما یقع من أفعل و أعمال، و ان کانت منسوبة
الی العباد، و هذه النسبة انّما جاءتهم من قبل إرادتهم الحادثة، حیث إنّهم
أرادوا فعل شیء أو ترکه، و هذه الارادة و ان کانت لم تؤثر فی وقوع ما
وقع، لکنها صارت سبب هذا الانتساب، و من ثمّ کانت نسبة الافعال إلی العباد
نسبة اکتساب، فهم مکتسبون لها بسبب إرادتهم هذه الحادثة تجاه إرادة اللّه
القدیمة التی هی العلة و السبب، و سابقة علی ارادات العباد. و علیه فالعباد
مکتسبون لافعالهم و لیسوا مختارین فیها، و بذلک قال: إنّ لارادة العباد
تأثیرا ما، و أراد جهة الاکتساب