اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٥٥١ - ١٣٢٠- الحاج محمد الضالع التاجر المتوفی سنة ١٣٣٧
بزقاق الصلیبة، و هذه الدار هی دار جدی الشیخ هاشم استقل بها بعده عمی الشیخ عبد السلام فباعها للمترجم سنة ١٣٠٨. ١٣٢٠- الحاج محمد الضالع التاجر المتوفی سنة ١٣٣٧
الحاج محمد بن محمود بن عثمان المعروف بالضالع، التاجر الأدیب.
کان
والده من القصیم من بلاد نجد، فانتقل إلی بغداد و استوطنها و ملک بها، و
ولد له المترجم بها سنة ١٢٥٩. و بعد أن قرأ القرآن و أحسن الخط و شب صار
والده یرسله فی تجارة المواشی بین حلب و بغداد، إلی أن توفی والده فأقام
بحلب و استوطنها، و ذلک بعد سنة ١٢٨٠ تقریبا. و حج منها سنة ١٢٩٢، و لما
عاد تزوج بها سنة ١٢٩٣. و لا زال دائبا علی التجارة فی المواشی، فوفق فی
تجارته و أثری، و من ذلک الحین أخذ فی عمل البر و الإحسان، فأنشأ فی سنة
ثلاثمائة و ألف مسجدا فی المحلة المعروفة بالضوضو و خصص له عقارات بجانبه
تفی وارداتها لوظائف إقامة الشعائر فیه.
و حبب له و هو شاب العلم و أهله
و الأدب و المتحلون به، فأخذ شیئا من النحو علی شیخنا العلامة الشیخ بشیر
الغزّی، و طالع الفقه علی مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضی اللّه عنه. و أخذ
بعد أن صار لدیه ملکة حسنة فی النحو فی مطالعة کتب التفسیر و الحدیث، و
أکثر من النظر فی کتب الأدب و التاریخ، و أکب علی مطالعة کتب ابن تیمیّة و
تلمیذه ابن القیّم و غیرها من کتب السلف و أخذ فی الانتصار لهم. و اجتمع
لدیه مکتبة نفیسة حوت کثیرا من الکتب المطبوعة لم تزل محفوظة عند أولاده
إلی الآن.
و کان مکثرا من مطالعة الصحف و المجلات، واقفا علی أخبار
العالم و سیاسة الدول، و قلما یخطیء له رأی فی مطالعاته السیاسیة. و لما
نشبت الحرب الروسیة الیابانیة کان من رأیه من بدء الحرب فوز الیابان فیها، و
أخذ یبرهن علی ذلک خلافا لما کان علیه الأکثرون من العارفین.
و کان من
رأیه أن لا تدخل الدولة العثمانیة فی حرب ما مع ولایاتها المنفصلة عنها لما
کان یراه من ضعفها و انصراف أولیاء الأمور فیها و القابضین علی زمامها إلی
البذخ و الترف و الانغماس فی الملذات و الشهوات و ارتکاب الموبقات و عدم
إقامة العدل و فشو الرشوة فی