اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٤٨٥ - وجهته الأخیرة
و کم فی حشا الأیام من مدلهمةقد ازدحمت فیها بنات المصائب
هوی القمر الوهاج فاخبط معی الثریإذا لاح ضوء النجم بین الغیاهب
و وطّن علی خوض المنیات أنفساتساوقها الآجال سوق النجائب
فهن العواری استرجع الموت بعضهاو قصر البواقی ما جری للذواهب
أبعد حکیم الشرق تذخر عبرةو ما هو من بعد الرحیل بآیب
حثوا فوق خدیه التراب و أرسلواعلیه سحابات الدموع السواکب
و لو رفعوا فوق السماکین قبرهلما بلغوا من حقه بعض واجب
لتبک علیه الصحف فی کل معرکإذا ما انتضی أقلامه کل کاتب
فقد کان إن هز الیراع رأیتهیصول بأمضی من فرند القواضب
و لم یک هیابا إذا حمس الوغیو رفرفت الأعلام فوق الکتائب
و کانت سجایاه کما شاءها الهدیو شاءت لأهلیها کرام المناقب
و لا بدع أن تعزی الکواکب للعلاو قد نسبته نفسه للکواکب
سلوا حاملیه هل رأوا حول نعشهملائکة من حارب حلف حارب
و هل حملوا التقوی إلی حفرة الثریو ساروا بذاک الطود فوق المناکب
و هل أغمدوا فی قبره صارما إذاتجرد راع الشرق أهل المغارب
فکم هزه الإسلام فی وجه حادثفهز صقیل الحد عضب المضارب
أری حسرات فی النفوس تهافتتلها قطع الأحشاء من کل جانب
و ما بعجیب أن ذا الدهر قلّبإذا کان فی أهلیه کل العجائب
أقول:
قول الفاضل صاحب (المنار) فی أوائل الترجمة إنه أنشأ جریدة (الشهباء) ١٢٩٣
هو سهو، و الصواب أنه أنشأها سنة ١٢٩٥، و هی أسبوعیة رأیت العدد الثانی
عشر منها عند أسعد أفندی العینتابی أحد وجهاء الشهباء، و هو مؤرخ فی ٢٩
جمادی الثانیة سنة ١٢٩٥. و قد تکلم علی هذه الجریدة الأدیب فلیب دی طرازی
فی کتابه «تاریخ الصحافة العربیة».
ثم عطلت هذه الجریدة، فأصدر جریدة
أخری سماها (الاعتدال) رأیت العدد الأول منها عند الوجیه الموما إلیه، و هو
مؤرخ فی ٥ شعبان سنة ١٢٩٦ ه و ٢٥ تموز سنة ١٨٧٩ م. و لم یطل أمد هذه أیضا
لخروج المترجم فیها عن حد الاعتدال و طعنه الشدید