اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٥٦ - أحواله و أخلاقه
یفهمه القریب منه و البعید عنه، و عند تقریره الأحکام الشرعیة یعیدها ثلاث مرات لترسخ فی أذهان السامعین. و له فی أثناء درسه تطورات و شطحات فی الکلام تخرج تلک الکلمات منه من فؤاد ملیء علما و معرفة باللّه تعالی، و قد سمع منه غیر مرة أنه ما سأل اللّه شیئا إلا أجابه و لا دعا علی أحد إلا و انتقم منه بموت سریع أو غیره.
و یبقی فی درسه هذا إلی أن ینادی المؤذن بصلاة العصر، فیصلیها ثم یذهب إلی بیته فلا یخرج منه إلی الصباح.
أحواله و أخلاقه:
کان رحمه اللّه ملازما للعزلة إلا فی أوقات الدروس، لا یزور أحدا من
الأمراء و رجال الدولة العثمانیة و صدورها العظام، بل کانوا هم الذین
یتقصدون زیارته للتبرک به، و کانوا یؤمون دروسه الإرشادیة و یقعدون فیها
کآحاد الناس، و قل أن یقبل زیارتهم.
و حدثنا عن رشید باشا الشروانی
الصدر الأعظم لما أتی إلی حلب و اجتمع بالشیخ بعد جهد أنه قال: لقد حضرت
مجالس الملوک کثیرا فلم أر فی جمیعها ما رأیته فی مجلس الشیخ من الخوف و
المهابة و الجلالة. و حدثنا بمثله عن نامق باشا لما مر بحلب قاصدا بغداد أو
عائدا منها إلی الآستانة.
و کان شاه العجم مر بحلب و حضر درسه، ثم طلب
مقابلته، فبعد جهد حتی أذن له بذلک فقال له و کان واقفا أمامه وقفة الخاضع
الخاشع: أسمع أن العجم قوم شیعة مع أن عندهم علماء، فهل تشیعهم مجرد تعصب
أو هو مبنی علی دلیل، فکیف اعتقادکم؟
فخاف الشاه من الجواب و أن یدخل فی
البحث مع الشیخ، فقال له: یا سیدی نحن عائلة الملک من أهل السنة و
الجماعة، و أنکر تشیعه بتاتا. و کان الشاه یطلب الاجتماع بعالم مجتهد،
فأجیب: لیس عندنا عالم مجتهد بل إنما لدینا عالم مشهور و هو فلان.
و لما
کان جودت باشا والیا علی حلب أخذ عنه الحدیث بعد وسائل متعددة، و دعاه إلی
ضیافة عملها فی رمضان، و لم یجب إلا بعد جهد، و لما حضر وضعت الشوربا أولا
علی العادة المتبعة، فتناول منها لقیمات، ثم قاموا إلی صلاة المغرب، و بعد
أن فرغوا منها کلفوا إلی المائدة ثانیا فقال: أما تعشینا، فأعلم أن هذه
مقدمة لأجل الإفطار، فقال: