اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٤٦٥ - اشارة
الأذکار و عقود الأنکحة و الولائم التی تصنع عند الولادة المسماة بالعقیقة و عند الختان، و کانت تقام له فی ذلک الوقت بکثرة، و فی المجتمعات التی تقام لسفر الحجاج و الغزاة و قدومهم و غیر ذلک.
و هذا لعمری مقدرة ما بعدها مقدرة، و مهارة ما وراءها مهارة، و هذه أعطیة من اللّه تعالی، و اللّه یخص من شاء من عباده بما شاء.
و بعد وفاة الورّاق و وفاة أستاذه البشنک تفرد فی صناعة هذا الفن فی حلب المنشد الشهیر أحمد عقیل، و هو ممن أدرکناه و سمعناه، و کنا نتخیل به علی مقتضی ما حدثنا عن طریقة البشنک و الوراق ما کان علیه هذان من المهارة و الحذاقة و نعجب من کثرة محفوظاته و لطیف استحضاراته، و مع هذا فکان یذکر لنا أنه لم یدرک شأو أولئک و أنه حسنة من حسناتهم، و بعد وفاته، و لیس العهد بها ببعید، انحط شأن هذا الفن فی الشهباء من ذروة علیائه و تضاءلت أنوار ضیائه، و للّه فی خلقه شؤون. ١٢٩٤- الطبیب الشیخ أحمد الحکیم الإدلبی المتوفی سنة ١٣١٨
الشیخ أحمد ابن الشیخ طه بن محمد المشهور بالحکیم الإدلبی.
ولد فی إدلب سنة ١٢٥٥، و نشأ فی حجر أبیه الرجل الصالح فرباه تربیة صالحة.
و
لما ترعرع لازم الشیخ عبد القادر أبا النور الکیالی فی زاویته مدة فحصّل
فیها قسما وافرا من العلوم العربیة و الدینیة، ثم لازم أخاه الشیخ عارف
الکیالی فی جامع الشیخ خلیل فأخذ عنه من علوم القوم الأخلاقیة ما فیه
الکفایة، و أخذ عنه الطریقة الرفاعیة. و أخذ عن الشیخ المغربی المقیم فی
إدلب المشهور بالعلم و الصلاح و انتفع به کثیرا. ثم انقطع إلی الشیخ حسین
الکحیل فانتفع بعلمه و أجازه بالطریقة الشاذلیة الزروقیة. و ما زال یتردد
إلی أشیاخه إلی أن انتقلوا إلی رحمة اللّه تعالی.
و کان والده یتعاطی
الطبابة هناک، فتلقاها عنه کما تلقاها والده عن جده. و کان یطبب کأبیه و
جده علی مقتضی الطب القدیم لأن الطب الحدیث لم یکن منتشرا، ثم أخذ من الطب
الحدیث بقسم وافر بمطالعة کتبه و مجلاته و اجتماعه بحذّاق الأطباء و
مذاکرته لهم فی بیروت و حلب.