الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٢ - (٥٦) درّة في المعاد الجسماني
التفرق ، كقوله تعالى (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) [١] الآية.
وكقوله تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها) إلى قوله (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً) [٢]. وقوله (كَذلِكَ النُّشُورُ) [٣] ، (وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) [٤] ، و (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [٥] ، بعد ما ذكر بدء الخلق من الطين وعلى وجه يرى ويشاهد ، مثل : (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ) [٦]. (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) [٧]. وكقوله (يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) [٨].
إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالتفريق دون الإعدام.
واجيب بأنا لا ننفي الإعدام وإن لم تدلّ عليه ، وإنّما سيقت لبيان كيفيّة الإحياء بعد الموت والجمع بعد التفريق ، لأن السؤال وقع عن ذلك.
وحاصل هذا الجواب ـ على ما ذكره بعض الأفاضل ـ أنه يمكن أن يفني الله تعالى العالم بأسره ويعدمه [٩] ، ثم يوجد الأرض والسماء ، ثمّ يحيي الأحياء بجمع الأجزاء المتفرّقة. ففي ذلك جمع بين ما دلّ على الإعدام وما دلّ على الجمع بعد التفريق وأنهم (مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) [١٠] انتهى.
الثالث : ما رواه الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم القمي في تفسيره في الحسن عن جميل بن درّاج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم».
[١] البقرة : ٢٦٠.
[٢] البقرة : ٢٥٩.
[٣] فاطر : ٩.
[٤] الروم : ١٩.
[٥] الأعراف : ٢٩.
[٦] العنكبوت : ١٩.
[٧] العنكبوت : ٢٠.
[٨] القارعة : ٤ ـ ٥.
[٩] من «ح» ، وفي «ق» : ويعذّبه.
[١٠] يس : ٥١.