الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٧ - (٦٢) درّة في الطهارة بالماء النجس عمداً
في الرجل يجد في إنائه فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا ، وغسل منه ثيابه واغتسل منه ، وقد كانت الفأرة منسلخة؟ فقال : «إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه من ذلك [١] ، ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمسّ من الماء شيئا ، وليس عليه شيء ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه».
ثم قال : «لعله إنّما سقطت تلك الساعة التي رآها» [٢].
وجه الاستدلال : أن ظاهر قوله عليهالسلام : «إن كان رآها في الإناء» إلى قوله : «ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها» ، يشمل العامد والناسي. وظاهر قوله : «يعيد الوضوء والصلاة» من دون تفصيل ، يشمل الإعادة في الوقت وخارجه ، سيّما وسؤال الراوي ـ حيث قال : وتوضأ من ذلك الماء مرارا ـ يدل على خروج وقت [٣] بعض الصلوات كما لا يخفى.
وأمّا الثاني ، فلعدم الدليل عليه ، بل قيام الدليل على عدمه ، وما استدلوا به من عموم تلك الروايات فغير مسلّم ؛ لما قرروه في غير موضع من عدم توجه النهي إلى الجاهل ، لامتناع تكليف الغافل. وأنت خبير بأن ما نحن فيه من ذلك القبيل.
ولهذه المسألة نظائر في الأحكام الشرعية قد اتفقوا فيها على الصحة مع الجهل ، منها الصلاة في الثوب المغصوب جاهلا بالغصب.
ومنها الصلاة في المكان المغصوب كذلك ، فإنه لا خلاف بينهم في الصحة ؛ وحجتهم في ذلك ما أشرنا إليه من عدم توجه النهي الوارد إلى الجاهل ؛ لقبح تكليف الغافل.
[١] في المصدر : ذلك الماء ، بدل : من ذلك.
[٢] الفقيه ١ : ١٤ / ٢٦ ، تهذيب الأحكام ١ : ٤١٨ / ١٣٢٢ ، وسائل الشيعة ١ : ١٤٢ ، أبواب الماء المطلق ، ب ٤ ، ح ١.
[٣] ليست في «ح».