جواهر الفرايض - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١ - فصل في الغرقى و المهدوم عليهم
و كان التوارث بينهم ممكناً، يتوارثوا بأن يفرض موت كلّ واحد قبل الباقين، و تقسّم تركته على ورثته الأحياء و الأموات معه، فما يصيب الحيّ يعطى، و ما يصيب الميّت معه يقسّم على ورثته الأحياء دون الأموات إلى أن تصير تركات جميعهم منقولة إلى الأحياء، و التوارث ممّا ورثه البعض مرّة على ما ذهب إليه بعض المتقدّمين[١] قريب من الاستحالة لامتناع انقطاعه.
و تقديم الأضعف على ما ذكره بعضهم[٢] غير مؤثّر في تفاوت الحصص أصلًا.
[١] اختلف الفقهاء في ميراث الغرقى:
فقال الشيخ في الخلاف (٤: ٣١- ٣٢): المهدوم عليهم و الغرقى، فإنّهم يرثون بعضهم من بعض من نفس ما ترك دون ما يرثه صاحبه، و به قال علي (ع).
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.
و كذا قال في المبسوط (٤: ١١٨) محتجاً: بأنّا إن ورّثناه مما يرثه منه لما انفصلت القسمة أبداً.
قال العلّامة في المختلف (٩: ١١٤): و هو الظاهر من كلام الشيخ علي بن بابويه و ابنه الصدوق، و به قال ابن الجنيد و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن حمزة.
[خلافاً] للمفيد و سلّار: إنه يرث مما يورث منه أيضاً.
ثمّ قال العلّامة: «و المعتمد الأوّل»، محتجاً: بأنّ توريثه مما ورّث منه يستلزم فرض الميّت حيّاً، و هو محال عادة.
[٢] في وجوب تقديم الأضعف تردّد، قال العلّامة في التحرير (٢: ١٧٥): اختلف علماؤنا في تقديم الأقلّ نصيباً في التوريث، فأوجبه المفيد ... و للشيخ قولان: أحدهما: الوجوب تعبّداً، و الآخر: الاستحباب، و هو الأقوى.
و قال صاحب مفتاح الكرامة (٨: ٢٦٣): القول بوجوب تقديم الأضعف في الإرث هو خيرة المقنعة و النهاية و المبسوط و السرائر و الوسيلة و التبصرة و اللمعة ... و ظاهر الفقيه و المراسم و المسالك و الروضة و غاية المرام و الوسائل، و هو المحكيّ عن المقنع و الجامع ...
و نصّ في الشرائع و النافع و الكشف و الغنية و التحرير و الإرشاد ... و المختلف و غاية المراد و تعليق النافع و الكفاية على عدم الوجوب و هو الظاهر من أبي الصلاح في الكافي ...
و ربّما لاح في الطبقات و التنقيح و هو المحكيّ عن الايجاز و الاصباح، و عن القطب عليّ بن مسعود، و ما زيد في الايضاح و كنز الفوائد و المهذّب و المقتصر و المفاتيح و تعليق القواعد على ذكر المذهبين من دون ترجيح.