موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - القول في خيار التأخير فيما يفسد من يومه
غير جابر لضعفها فلا يمكننا الاعتماد عليها كما تقدّم، هذا كلّه.
على أنّا لو سلّمنا أنّ ما رواه الصدوق رواية اُخرى غير رواية ابن أبي حمزة
المرسلة فلا يمكننا الاعتماد عليها، لأنّها أيضاً مرسلة حيث إنّ المذكور
في سند الرواية المذكورة في الفقيه هو عمّن رواه عن أبي عبداللََّه لا عن
زرارة، وقد وقع الاشتباه من صاحب الوسائل أو من المستنسخ في المقام حيث
اشتبه عمّن رواه بعن زرارة لقرب أحدهما من الآخر، مع أنّ المذكور في السند
ليس إلّاعمّن رواه فالرواية مرسلة وحمل الاشتباه على اشتباه المستنسخ أقرب،
وكيف كان فلا يمكن الاعتماد عليها لإرسالها، هذا كلّه من حيث السند.
وأمّا من حيث الدلالة، فلا دلالة في رواية الصدوق على الخيار، فإنّ المراد
بالعهدة المذكورة فيها غير ظاهر، ولا قرينة على إرادة اللزوم منها بأن يكون
معنى الرواية البيع لازم إلى الليل وبعده يصير البيع جائزاً خيارياً،
ولماذا لا تحمل على الضمان الذي يطلق عليه العهدة كثيراً ويقال إنّه متعهّد
أي ضامن وعليك عهدته أي ضمانه، فيكون المعنى حينئذ أنّ ضمان المبيع على
البائع إنّما هو إلى الليل وأمّا بعده فتلفه من المشتري وضمانه عليه لا على
البائع، وأنّ قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » لا تجري
فيما يفسد من يومه إلّاإلى الليل دون ما بعده.
وأمّا مرسلة ابن أبي حمزة فهي أيضاً لا تفيد المراد، فإنّ ظاهرها أنّ
الخيار إنّما هو من أوّل الليل لا قبله، مع أنه من اللغو الظاهر فإنّ
المفروض أنّ المبيع يفسد من يومه ففي الليل يشرع في الفساد وبعد ما صار
فاسداً فأيّ فائدة في كون البائع متمكّناً من الفسخ، فإنّ الظاهر أنّ حكمة
جعل هذا الخيار هي عدم تضرّر البائع من جهة فساد المبيع، فإذا شرع المبيع
في الفساد وتضرّر البائع بذلك فلا فائدة في جعل الخيار له، وأمّا ما يستفاد
من ظاهر كلمات جماعة من الأصحاب من أنّ الخيار يثبت للبائع من النهار فهو
ممّا لا تدلّ عليه الرواية.