موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧ - القول في الأرش
وإن كان
الثمن شخصياً فالثمن الشخصي وإن كان ملكاً للبائع حينئذ بتمامه إلّا أنّ
للمشتري أن يضع عنه بمقدار ما يستحقّه عليه من الأرش ويدفع إليه الباقي،
لأنّ ما يستحقّه على البائع هو مثل ما يستحقّه البائع على المشتري، فلا
دلالة فيهما على المدّعى بوجه.
فالصحيح أنّ الأرش غرامة ولا يجب دفعها من عين الثمن بوجه، بل الواجب هو طبيعي الغرامة كما عرفت.
الجهة الرابعة: في أنّ الأرش هل يتعيّن أن يكون
من النقدين مطلقاً، أو يصح من غيرهما مطلقاً، أو أنه يجب دفعه من النقدين
إذا طالبهما المشتري لا مطلقاً ؟
لا ينبغي الإشكال في أنّ المشتري إذا طالبه بالأرش من النقدين يتعيّن على
البائع دفعه منهما، لأنّهما المتمحّضان في المالية دون غيرهما من الأموال،
ولا يمكن تبديل غيرهما بشيء آخر بالسهولة، وهو الظاهر من قوله (عليه السلام)
« يرد عليه بقدر ما نقّصه العيب من ثمن ذلك » أي من ثمنه من النقود، ولا
يبرأ ذمّة البائع بدفع الأرش من غيرهما، هذا فيما إذا طالبه المشتري
بالنقدين.
وأمّا إذا لم يطالبه بهما بل رضي بدفعه من غيرهما فلا ينبغي الإشكال حينئذ في كفاية ذلك عن الأرش.
ولكن يبقى الكلام في بحث آخر علمي لا ثمرة عملية له، وهو أنّ المدفوع من
غير النقدين هل هو عين الأرش ونفسه أو أنه بدله ؟ قوّى الأول شيخنا
الأنصاري{١} إلّاأنّ الصحيح هو
الثاني لما عرفت من أنّ الغرامة الثابتة على ذمّة البائع بأخبار الأرش
ظاهرة في النقدين وهما اللذان اشتغلت بهما ذمّته ابتداء، إلّا أنّ الحقّ
لمّا كان بينهما ولم يكن يعدوهما كان لهما تبديل النقدين إلى جنس آخر
{١} المكاسب ٥: ٣٩٧
ـ