موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - موارد سقوط الأرش دون الردّ
الربويين وهي محرّمة ورباً ومخالف لمنع الشارع عنه.
والدعوى الثانية: أن يقال بعد تسليم أنّ وصف
الصحة لا يقابل بالمال، أنّ أدلّة حرمة الربا عامّة تشمل كل زيادة حصلت في
أحد العوضين، كانت الزيادة زيادة في أحدهما حين العقد أم كانت تابعة
لأحدهما ومن لوازمه وإن لم تكن كذلك حين العقد، فتشمل الغرامة الأرشية
أيضاً لأنها زيادة وإن سلّمنا عدم كونها من أجزاء أحد العوضين، وبالجملة لا
يجوز أن يكون أحد العوضين الربويين زائداً عن الآخر بوجه، فإذا طالبه في
المقام بالأرش فيستلزم ذلك كون أحد العوضين زائداً على الآخر، هذا.
وفي كلتا الدعويين ما لا يخفى، أمّا الدعوى الاُولى:
فلما ذكرناه غير مرّة من أنّ وصف الصحة لا يقابل بالمال، لأنه كغيره من
الأوصاف والأعراض لا يقابل بالمال أبداً، وممّا يدلّ على ذلك: أنّ الفقهاء
تسالموا على أنّ البائع مثلاً إنما تشتغل ذمّته بالأرش بمطالبة المشتري
إيّاه وأمّا قبلها فلا، فلو مات قبل مطالبة المشتري لم يحسب الأرش من ديونه
ولا يخرج من تركته، فلو كانت الصحة مقابلة بالمال لكان البائع غير مالك
لما يقابلها من الثمن من الابتداء وتكون ذمّته مشغولة بالأرش قبل مطالبة
البائع إيّاه، فهذا يكشف عن أنّ الصحة لا يقابل بالمال.
على أنّ لازم ذلك أن لا ينتقل إلى البائع تمام الثمن لأنّ ما يقابل منه
الصحة مال للمشتري فلا يجوز له التصرف فيه، فلو ردّه لوجب أن يردّه أي
الأرش من عين الثمن مع أنّ التصرف فيه للبائع سائغ ولا يجب عليه ردّ الأرش
من عين الثمن بل له ردّه من غيره من أمواله.
وكيف كان، فلا يقع بازاء وصف الصحة مال فإذا ظهر عيب في المبيع ليس للمشتري
أن يطالب البائع بما يقابل الصحة من الثمن لأنه بتمامه وقع في مقابل الذات
والذات وصلت إليه، نعم له الخيار في ردّ المعاملة لأجل الشرط الضمني
ولالتزام