موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥ - القول في خيار التأخير
وأمّا
الروايات الواردة فقد استشكلوا فيها من حيث دلالتها، وذلك لأنّ ظاهرها نفي
المعاملة بينهما كما في رواية علي بن يقطين أو نفي البيع للمشتري كما في
أكثرها، ومقتضى ذلك هو البطلان لا جواز المعاملة ورفع اليد عن لزومها، ولا
وجه لطرح ظواهر الأخبار أبداً.
والذي قيل في وجه تأويل الروايات وحملها على نفي اللزوم مع ظهورها في بطلان المعاملة اُمور:
الأول: ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){١}
من أنّ الوجه في استفادة نفي اللزوم هو فهم الأصحاب حيث إنّ المشهور فهموا
منها نفي اللزوم لا نفي صحّة المعاملة، وهذا يكشف عن أنّ الروايات ظاهرة
في نفي اللزوم، ولأجل هذا استفاد الأصحاب منها ذلك فإنّهم هم أهل العرف وقد
قارنه (قدّس سرّه) بما يظهر منه العلّية حيث قال:
وحملة الأخبار، فإن فهم حملة الأخبار نفي اللزوم أقوى دليل على ظهور
الروايات في ذلك، وإنّما وصلت الأخبار إلينا بواسطة اُولئك الحملة وهم من
أهل العرف والعرب العالمين بظواهر الأخبار، هذا.
ولا يخفى عليك أنّ المشهور إذا استفادوا معنىً من لفظ أو كلام فلا إشكال في
كشف ذلك عن ظهوره فيه، لأنّهم إنّما استفادوه بما هم أهل العرف واللسان،
ولكن هذا غير مسلّم في المقام، ولا ندري أنّهم استفادوا عدم لزوم المعاملة
من ألفاظ الرواية ولعلّهم إنّما استفادوا ذلك من دليل خارجي ولأجل هذا
الدليل حملوا الروايات على نفي اللزوم، مع أنّا لو سألنا آحاد الأصحاب عن
ظهورها أجابوا بأنّها ظاهرة في نفي الصحة لا في نفي اللزوم.
الثاني: ما يظهر أيضاً من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ فهم
{١} المكاسب ٥: ٢١٩ - ٢٢٠