موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠ - القول في الأرش
أو
العبد تمرّض وتوقّف إصلاحهما إلى بذل أكثر من قيمتهما، ولكنّهما في نفسهما
متموّلان وإبقاء ماليتهما يحتاج إلى نفقة زائدة على قيمتهما لا أنّ
ماليتهما ارتفعت بتمامها، وحينئذ إذا اشتراه أحد يتمكّن من مطالبة البائع
بالأرش الذي هو أكثر من الثمن مع بقائهما في ملك المشتري وكونهما مالاً،
هذا.
ولكن الانصاف أنّ هذا المثال أيضاً غير تام، لأنّ المفروض أنّ المبيع
متموّل ويبذل بازائه مال لامكان الاستفادة منه في شيء في المطالعة أو
العتق ونحوهما ومن هنا لو أتلفهما أحد لضمن قيمتهما، ومع ذلك لا يعقل أن
يكون الأرش مستوعباً لتمام الثمن فلا محالة يكون أقل منه ولو بمقدار طفيف،
وأمّا إذا صار بحيث لا يبذل بازائه مال فالكلام فيه هو الكلام في سابقه حيث
عرفت أنّ المعاملة باطلة في مثله، لأنه إنما اشتراه بعنوان أنه مال وقد
خرج عن كونه مالاً، فالمعاملة باطلة وإن صحّحنا بيع ما لا مالية له،
إلّاأنّ في المقام المعاملة وقعت على عنوان المال وتخلّفه يوجب البطلان.
فالصحيح أنّ الأرش المستوعب لتمام الثمن غير معقول، وهذا في العيوب
الخارجية ظاهر فإنّ المبيع إذا استوعب الأرش ثمنه يسقط عن المالية فتبطل
المعاملة، إلّاأنّ العلّامة (قدّس سرّه){١}
على ما حكي عنه صوّر ذلك في العيوب الاعتبارية وذكر أنّ العبد الجاني
عمداً يتوقّف بيعه على إجازة المجني عليه والمشتري يتمكّن من الفسخ إذا كان
جاهلاً فيرجع بثمنه، كما أنه يتمكّن من إمضائه والمطالبة بالأرش، فإن كانت
الجناية مستوعبة تمام القيمة فالأرش ثمنه أيضاً أي يرجع بتمام الثمن لأنه
أرشه إلى آخر ما أفاده (قدّس سرّه) حيث صرّح بجواز مطالبة الأرش المستوعب لتمام قيمة العبد.
{١} التذكرة ١١: ٢٠٦