موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - الشرط الرابع
للزوم العقد هو قوله تعالى { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»{١} }
واستفادة الوجوب التكليفي منه بمعنى أنّ العقد يجب الوفاء به شرعاً، ومعنى
وجوب الوفاء هو وجوب ترتيب آثاره عليه، فإذا خصّص ذلك في مورد يكون البيع
خيارياً وقلنا بعدم وجوب الوفاء به حينئذ فلازمه قهراً عدم وجوب ترتيب
آثاره عليه، لأنّه معنى عدم وجوب الوفاء شرعاً فلا يجب التسليم والتسلّم
حينئذ.
إلّا أنّ ذلك ممّا لا يمكن المساعدة عليه، لما عرفت في محلّه من أنّ وجوب
التسليم والتسلّم وغيرهما من الآثار ليست من آثار اللزوم بل هي من آثار
الملكية، لأنّ ملك الغير يحرم التصرّف فيه أو يجب ردّه إلى مالكه وهكذا،
وهذه الآية المباركة في مقام الارشاد إلى لزوم العقود لعدم إمكان الحكم
بوجوب الوفاء مولوياً، إذ الوفاء بمعنى الانهاء ولا يصح أن يتعلّق به حكم
مولوي كما مرّ في محلّه كما أنّ معنى الخيار هو ملك فسخ العقد وإمضائه، فمن
له الخيار يتمكّن من فسخ العقد وإرجاع المال إلى ملكه، وليس معناه عدم
وجوب التسليم والتسلّم لما عرفت من أنه ليس من آثار اللزوم حتّى يرتفع
بارتفاعه ويثبت عدم وجوب التسليم عند الخيار، وإنّما هو من آثار الملكية
فإذا كان المبيع ملك المشتري فيجب على البائع ردّه إليه كما أنّ المشتري
يجب أن يردّ الثمن إلى البائع كان لهما الخيار أم لم يكن، نعم لو كان
لأحدهما أو لكليهما خيار فيتمكّن من فسخ العقد وارجاع الملك إلى نفسه وأمّا
قبل ذلك فليس له أن يتصرف في ملك الآخر لحرمته، وقوله (عليه السلام) « لا يحل ما امرئ مسلم إلّابطيب نفسه »{٢} وقوله تعالى: { «لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ }
{١} المائدة ٥: ١
{٢} الوسائل ٥: ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير)