موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥ - القول في ماهية العيب
عن موضوعه.
وممّا يشهد على ما ذكرناه: ما ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد{١}
أو نقله عن العلّامة من أنّ الثيبوبة إنّما تكون عيباً فيما إذا لم يعلم
المشتري بأنّها مجلوبة من بلاد الكفر لا مطلقاً، فإن علم المشتري بكونها
مجلوبة من دار الكفر وعدمه ممّا لا يعقل أن يكون موجباً لتعيّبها وعدمه،
فإنّ العلم طريق لا موضوعية له، فلا محالة يريد بذلك أنّ ارتفاع أحكام
العيب عن الثيبوبة مشروط بعلم المشتري بأنّ الأمة من الإماء المجلوبة من
دار الكفر حتى يعلم أنّ الغالب فيها هو الثيبوبة، وأمّا مع عدم علمه بالحال
أو اعتقاده بأنّها من الإماء المتولّدة في بلاد الإسلام فلا يعلم بغلبة
الثيبوبة فيها كما لا يخفى فيثبت لها أحكام العيب.
فالمتحصّل: أنّ الغلبة أو الخلقة الأصلية ليستا مناط العيب وعدمه، بل
المناط فيه هو كون الوصف ممّا له مدخلية في مالية الشيء بحسب بناء العقلاء
كانت الغلبة على وفقه أو لم تكن، ومن هنا لو فرضنا سنة تعيّبت فيها
الثمرات لأجل الحرّ أو البرد الشديدين بحيث لا يوجد الصحيح إلّانادراً كما
قد يتّفق ذلك في المركّبات من الليمون والبرتقال، لا يمكن أن يقال إنّ
الثمرات ليست معيبة، لأنّ الغالب فيها ذلك، وهذا ظاهر.
ثم إنّه قد اتّضح من جميع ذلك: أنّ مرادنا بالعيب في هذا المقام أعني خيار العيب وبيان معنى قوله (عليه السلام) « أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب » الخ{٢}
هو العيب في مقام البيع والمالية أي فقد الوصف الدخيل في ماليته، وأمّا
العيب غير الموجب لنقصان المالية فلا يوجب الخيار ولو مع صدق العيب عليه
لغة، لأنّه ناقص
{١} لاحظ جامع المقاصد ٤: ٣٢٧
{٢} الوسائل ١٨: ٣٠ / أبواب الخيار ب١٦ ح٢