موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧ - القول في ماهية العيب
والعيب
مدار الحقيقة الثانوية وهذا كالغلفة وعدم الختان فإنه ممّا يقتضيه الطبيعة
الأوّلية للإنسان، إلّاأنّ الحقيقة الثانوية في العبيد إذا كانت في بلاد
الإسلام هو الختان فيكون فاقده معيباً، نعم في العبد المجلوب من دار الكفر
لا يعدّ الغلفة نقصاً وعيباً.
ثم احتمل (قدّس سرّه) احتمالاً آخر، وهو أن يقال
إنّ المدار في العيب والصحة على مقتضى الطبيعة الأوّلية في جميع الموارد،
وأنّ فاقده محكوم بالعيب، وأمّا في الموارد المذكورة المتقدّمة كالخراج
والثيبوبة ونحوهما ممّا لا يعدّ عيباً مع فقده لما يقتضيه الطبيعة الأوّلية
فنلتزم فيها أيضاً بكونها عيباً إلّاأنّها ليست بعيب موجب للخيار، لأنّ
العيب إنّما يقتضي الخيار فيما إذا لم يعلم به المشتري ولم يتبرّأ منه
البائع وأمّا مع شيء منهما فلا. وكون العيب موجوداً في أغلب الأفراد يمنع
عن حمل إطلاق العقد على الالتزام بما يقتضيه الطبيعة الأوّلية، بل يكون ذلك
ببراءة ممّا يقتضيه الخلقة الأصلية والأوّلية، ومع البراءة عنه لا يثبت
الخيار، فالنقص عن مقتضى الخلقة الأوّلية عيب إلّاأنه مع وجوده في أغلب
الأفراد لا يكون العيب سبباً للخيار فالموضوع والمقتضي له أي للخيار موجود،
إلّاأنه لا يؤثّر لأجل البراءة (أو علم المشتري بالعيب).
وتظهر الثمرة بين هذا الوجه والوجه السابق فيما إذا اشترط المشتري صفة
البكارة في الأمة الكبيرة التي انقلبت طبيعتها إلى طبيعة ثانوية وهي
الثيبوبة ثمّ ظهرت ثيّباً، فإن بنينا على أنّ النقص عمّا تقتضيه الطبيعة
الأوّلية عيب فتكون الأمة معيبة ونحكم بثبوت الردّ والأرش، وإذا تصرّف فيها
تصرّفاً مانعاً من الردّ يطالبه بالأرش والتفاوت بين قيمتي الباكرة
والثيّب وذلك لأنّها معيبة، والمفروض أنّ البائع لم يتبرّأ منه باطلاق
العقد بل التزم بوجوده بمقتضى الاشتراط.
وأمّا إذا قلنا بأنّ العيب هو النقص عمّا يقتضيه حال أغلب الأفراد والطبيعة ـ