موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤ - ما يسقط به الأرش والردّ
دون الردّ لأنه لم يتبرّأ عن الخيار.
الثالث: إضافة البراءة إلى حكم العيب أي الخيار المترتّب على العيب.
والفرق بين هذا وبين الأمر الأول أنّ البراءة في الأول اُضيفت إلى نفس
العيب وفي المقام اُضيفت إلى حكمه فيسقط به الرد والأرش، وقد نسبه إلى
التذكرة وذكر أنّ الأظهر عند العرف هو الأول، والأنسب إلى معنى البراءة هو
الثاني، هذا.
ولا يخفى أنّه لا فرق بين الثالث والأول إلّافي مجرد اللفظ ومعناهما واحد
وهو التبرّي عن الخيار، وأمّا ما رتّبه على الوجه الأول من أنه كأنّه باعه
على كل تقدير فهو لا يختص به ويجري في جميع الاحتمالات الثلاثة، فإنه لو
باعه على تقدير دون تقدير فيكون من المعلّق الباطل، فالبيع على كل تقدير
يجري في جميعها، وقد ذكرنا أنه لا معنى معقول لاشتراط وصف الصحة أو
الالتزام بها إلّاجعل الخيار للمشتري فيما إذا لم يتبرّأ البائع، فمعنى
التبرّي عدم جعل الخيار للمشتري على تقدير ظهور العيب في المبيع بلا فرق في
ذلك بين الوجه الأول والثالث، لما مرّ من أنّ الالتزام المعاملي في جميع
الاحتمالات الثلاثة منجّز وثابت على كل تقدير، والفرق بين الوجهين إنما هو
في اللفظ وفي إضافة البراءة إلى نفس العيب أو إلى حكمه.
وعليه فالأمر في الحقيقة يدور بين الاحتمالين وهما الاحتمال الأول والثاني
الذي مرجعه إلى إسقاط الأرش فقط كما إذا صرّح بخصوص إسقاطه، وهذا وإن لم
يرد فيه نصّ خاص فإنّ ما ورد من جواز التبرّي للبائع ظاهره التبرّي المطلق
دون التبرّي من خصوص مال العيب وأرشه، إلّاأنه يكفي في جوازه ما علمناه من
الخارج من أنّ الأرش غرامة وإنما ثبت بمطالبة المشتري لا أنه يشتغل ذمّته
أي البائع بها من الابتداء، فإنّ معنى ذلك أنّ الأرش حق للمشتري له أن
يطالب به البائع لا أنه واجب عليه، فإذا ثبت أنّ الأرش حق فيثبت جواز
إسقاطه حين العقد لأنّا ذكرنا أنه لا فرق بين الحق والحكم إلّافي مجرد جواز
الاسقاط وعدمه وإلّا