موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - ما يسقط به الأرش والردّ
التبرّي مسقط للخيار وموجب لمضي العقد والبيع وإن لم يحدث فيه شيئاً.
ثم إنّه لا فرق في التبرّي المسقط للخيار بين التبرّي على نحو التفصيل
والتبرّي عن العيوب على نحو الاجمال لاطلاق الرواية، فلا فرق بين أن يقول:
بعتك هذا العبد وتبرّأت عن عيب كذا حتى يثبت له الخيار فيما إذا ظهر فيه
عيب آخر غير العيب الذي تبرّأ إليه، وبين أن يقول: بعتك هذا العبد مع ما
فيه من العيوب المعلومة وغير المعلومة حتى يسقط خيار العيب من طرف جميع
العيوب.
كما لا يفرق في ذلك بين التبرّي من العيوب الظاهرية كالعمى ونحوه والتبرّي
من العيوب الباطنية كسوء الخلق وكونه سارقاً ونحوهما لاطلاق الأخبار.
وكذا لا فرق في ذلك بين التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد والتبرّي من
العيوب المتجدّدة بعد العقد قبل القبض أو في زمان خيار المشتري بخيار حيوان
أو شرط.
وربما يستشكل في التبرّي من العيوب الموجوده حال العقد بوجه، وفي التبرّي من العيوب المتجدّدة بعد العقد في زمان ضمان البائع بوجه آخر.
فأمّا الإشكال في التبرّي من العيوب المتجدّدة
بعد العقد فهو ليس من ناحية الغرر، لأنّ المدار في عدم الغرر في البيع على
عدمه حال العقد والمفروض عدمه حينئذ، وأمّا الغرر بعده فعلى تقدير تحقّقه
لا يضرّ بالبيع، إلّاأنّ الاشكال أنه حينئذ من إسقاط ما لم يجب، فإنّ
الخيار إنّما يثبت بعد حدوث العيب في المبيع وهو بعد لم يحدث فيه فكيف
يسقطه مع عدم ثبوته، وإسقاط ما لم يجب غير صحيح أو غير معقول.
والجواب عن ذلك: ما تقدّم في خيار الرؤية وغيرها
من أنّ إسقاط ما لم يجب لا استحالة فيه عقلاً، وإنّما لا يجوز شرعاً
للاجماع أو لمخالفته لما بنى عليه العقلاء في بعض الموارد، والاجماع إنما
تحقّق على بطلان إسقاط ما لم يجب فيما إذا أسقطه قبل ـ