موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - الكلام في خيار العيب
كان البائع والمشتري من أهل الخبرة والإطّلاع وعالمين بصحة المبيع والثمن والالتزام بذلك أبعد.
وأمّا على ما سلكناه من أنّ الغرر يرتفع بجعل المتبايعين الخيار في
المعاملة فصحة المعاملات أظهر وثبوت الخيار عند ظهور العيب أوضح بلا حاجة
إلى رواية، والوجه في ذلك أنّ المتعاملين عند تبديل مالهما يشترطان الصحة
اشتراطاً ارتكازياً عند العقلاء بلا اختصاص بأهل الأديان بل الطبيعيون
أيضاً كذلك، ومع ارتكاز هذا الاشتراط لا يحتاج إلى التصريح به في ضمن
العقد، بل إذا ظهر المبيع أو الثمن معيباً يثبت له الخيار كما ذكرناه في
خيار الغبن وأنّ العقلاء يشترطون التساوي بحسب القيمة بين العوضين اشتراطاً
ارتكازياً، وعند ظهور الغبن أو العيب يثبت خيار تخلّف الشرط، فما دام لم
يتبرّأ البائع أو المشتري عن العيوب فالمعاملة مشروطة بالصحة اشتراطاً
ضمنياً، نعم إذا صرّح بالتبرّي عن العيوب فمعناه إسقاط هذا الشرط والخيار،
وعليه فنلتزم بالخيار ولو مع قطع النظر عن الأخبار.
نعم، الروايات إنّما زادت الأرش فإنه على خلاف القاعدة، ولذا منعنا عن
ثبوته في سائر موارد خيار تخلّف الشرط، وتلك الأخبار الدالّة على ثبوت
الأرش والخيار مطلقه تشمل ما إذا اشترط الصحة بالصراحة وما إذا اشترطت
بالارتكاز والضمن، وعليه فيرتفع الإشكال في صحة المعاملات لأن جعل الخيار
يدفع الغرر فإنه بعد ثبوت الخيار إذا رأى أنّ الوصف موجود ولا ضرر عليه
فيمضي، وإذا رأى أنّ الوصف مفقود والمعاملة ضررية فيفسخ.
نعم، الخيارات المجعولة الشرعية كخياري المجلس والحيوان لا يدفع الغرر
لأنّها إنّما ثبت في معاملة محكومة بالصحة في حدّ نفسها، بخلاف الخيار
المجعول للمتبايعين، وقد تقدّم أنّ التوصيف يرجع إلى الاشتراط بمعنى جعل
الخيار عند عدمه ولا يرجع إلى تقييد المبيع لأنّه غير معقول، ولا إلى تقييد
البيع لأنّ التعليق ـ