موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧ - الرابع أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف
لكن رواية الطبرسي مرسلة فلا يعتمد عليها. والعمدة إنّما هي الرواية الأُولى المعتبرة المتضمّنة لجواز التساوي.
و فيه أوّلاً: ما عرفت من أنّ غايتها الدلالة على الجواز في المأموم الواحد دون الأكثر الذي هو محلّ الكلام.
و ثانياً: أنّها أجنبية عن إمام الجماعة
بالكلّية، فإنّ الإمام في قوله(عليه السلام): «و يجعله الأمام» بفتح الهمزة
بمعنى القُدّام، لا بكسرها كي يراد به إمام الجماعة، إذ لا معنى لفرض
القبر المطهّر إمام الجماعة كما لا يخفى.
و أمّا الإمام في قوله: «لأنّ الإمام لا يُتقدّم...» إلخ فالمراد به
المعصوم(عليه السلام)، والحكم محمول على ضرب من الكراهة دون الحرمة، وإلّا
فتجوز الصلاة قُدّام الإمام(عليه السلام)حال حياته فضلاً عن حال مماته(عليه
السلام)كما أشرنا إليه في بحث المكان{١}فلاحظ.
و منها: رواية علي بن إبراهيم الهاشمي رفعه قال:
«رأيت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)يصلّي بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب
الحائط، وكلّهم عن يمينه وليس على يساره أحد»{٢}.
و فيه: أنّها ضعيفة السند لأجل الرفع{٣}.
و المتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ مقتضى الصناعة
وجوب تأخّر المأموم عن الإمام والقيام خلفه، عملاً بصحيحة محمّد بن مسلم
المتقدّمة المؤيّدة بالشواهد الأُخر كما مرّ، السليمة عما يوجب صرفها عن
الوجوب.
هذا كلّه فيما إذا كان المأموم متعدّداً، وأمّا المأموم الواحد فإنّه يجب أن يقف
{١}شرح العروة ١٣: ٩٩.
{٢}الوسائل ٨: ٣٤٢/ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ٦.
{٣}و أمّا علي بن إبراهيم الهاشمي نفسه فهو مشترك بين من هو من رجال موسى بن جعفر(عليه السلام)و لم يوثّق، ومن هو في طبقة رجال الكليني، وهو المراد في المقام، وقد وثّقه النجاشي صريحاً[في رجاله: ٢٦٢/ ٦٨٧]و قد أشار(دام ظلّه)إلى الأوّل في المعجم ١٢: ٢٣٣/ ٧٨٣٩، وإلى الثاني في ١٢: ٢١٠/ ٧٨٢٥.